فلا يحتاج معهم إلى كلفة في جمع أهوائهم والاحتراس من شرورهم ، وأكَّد ذلك بقوله : وإنّ أحقّ من يحسن ظنّك به . إلى قوله : عنده .
السابع عشر : نهاه أن ينقض سنّة صالحة عمل بها السلف الصالح من صدور هذه الأُمّة واجتمعت بها الألفة وصلاح الرعيّة ، وذلك مفسدة ظاهرة في الدين .
الثامن عشر : نهاه أن يحدث سنّة تضرّ بشيء من ماضي السنن . وأشار إلى وجه الفساد فيها بضمير صغراه قوله : فيكون . إلى قوله : سنّها . والضمير في منها يعود إلى السنن الَّتي دخل عليها الضرر فيكون الأجر لمن سنّ السنّة الماضية الَّتي أضرّت بها سنّتك الحادثة والوزر عليك بما نقضت منها ، وتقدير كبراه : فكلّ ما كان كذلك فينبغي أن يجتنب وينفر عنه .
التاسع عشر : أمره أن يكثر مدارسة العلماء . أي بأحكام الشريعة وقوانين الدين ، ومنافثة الحكماء : أي العارفين باللَّه وبأسراره في عباده وبلاده العاملين بالقوانين الحكمية العمليّة التجربيّة والاعتباريّة ، ويتصفّح أنواع الأخبار في تثبّت القواعد والقوانين الَّتي يصلح عليها أمر بلاده ، وإقامة ما استقام به الناس قبله منها . وباللَّه التوفيق .
الفصل الثالث : في التنبيه على طبقات الناس الَّذين ينتظم بهم أمر المدينة ، ووضع كلّ على حدّه وطبقته الَّتي يقتضي الحكمة النبويّة وضعه فيها ، والإشارة إلى تعلَّق كلّ طبقة بالأخرى حيث لا صلاح لبعضهم إلَّا بالبعض وبذلك يكون قوام المدينة ، ثمّ بالإشارة إلى من يستصلح من كلّ صنف وطبقه يكون أهلا لتلك المرتبة ، والوصيّة في كلّ ما يليق به . وذلك قوله : واعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ - لَا يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ - ولَا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ - فَمِنْهَا جُنُودُ اللَّهِ ومِنْهَا كُتَّابُ الْعَامَّةِ والْخَاصَّةِ - ومِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ ومِنْهَا عُمَّالُ الإِنْصَافِ والرِّفْقِ - ومِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ والْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ
شرح نهج البلاغة — صفحة 149
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٤٩