بيني وبينهم نصفا إلى أنّهم لو وضعوا العدل بينهم وبينه لظهر أنّ دعواهم باطلة ، وقوله وإنّهم ليطلبون حقّا هم تركوه ودما هم سفكوه . إشارة إلى طلبهم لدم عثمان مع كونهم شركاء فيه . روى أبو جعفر الطبريّ في تاريخه أنّ عليا عليه السّلام كان في ماله بخير لمّا أراد الناس حصر عثمان فقدم المدينة والناس مجتمعون على طلحة في داره فبعث عثمان إليه يشكو أمر طلحة فقال عليه السّلام : أنا أكفيكه فانطلق إلى دار طلحة وهي مملوّة بالناس فقال له : يا طلحة ما هذا الأمر الَّذي صنعت بعثمان فقال طلحة : يا أبا الحسن بعد ما مسّ الحزام طبيين فانصرف عليّ عليه السّلام إلى بيت المال فأمر بفتحه فلم يجدوا المفتاح فكسّر الباب وفرّق ما فيه على الناس فانصرفوا من عند طلحة حتّى بقي وحده فسرّ عثمان بذلك ، وجاء طلحة إلى عثمان فقال له : يا أمير المؤمنين إنّي أردت أمرا فحال اللَّه بيني وبينه وقد جئتك تائبا فقال : واللَّه ما جئت تائبا ولكن جئت مغلوبا اللَّه حسيبك يا طلحة ، وروى أبو جعفر أيضا أنّه كان لعثمان على طلحة بن عبد اللَّه خمسون ألفا فقال له يوما قد تهيّىء مالك فاقبضه فقال هو لك معونة على مرّوتك فلمّا حصر عثمان قال عليّ عليه السّلام بطلحة أنشدك اللَّه إلَّا كففت عن عثمان فقال لا واللَّه حتّى تعطى بني أميّة الحقّ من أنفسها فكان عليّ عليه السّلام يقول بعد ذلك ألحا اللَّه ابن الصعبة أعطاه عثمان ما أعطاه وفعل به ما فعل ، وروى أنّ الزبير لمّا برز لعليّ عليه السّلام يوم الجمل قال له : ما حملك يا عبد اللَّه على ما صنعت قال : أطلب بدم عثمان فقال له : أنت وطلحة وليّتماه وإنّما توبتك من ذلك أن تقدّم نفسك وتسلَّمها إلى ورثته ، وبالجملة فدخولهم في قتل عثمان ظاهر وهذه مقدّمة من الحجّة عليهم .
وقوله فلئن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم لنصيبهم منه ولئن كانوا ولَّوه دوني فما التبعة إلَّا عندهم . تمام للحجّة وتقريرها أنّهم دخلوا في دم عثمان وكلّ من دخل فيه فإمّا بالشركة أو بالاستقلال وعلى التقديرين فليس لهم أن يطلبوا بدمه ، وأشار إلى القسم الأوّل بقوله فإن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم لنصيبهم منه أي على تقدير كونهم شركائي في ذلك فعليهم أن يبدئوا بتسليمهم أنفسهم إلى أوليائه ، وأشار إلى الثاني بقوله وإن كانوا ولَّوه دوني فما الطلبة إلَّا قبلهم ، وقوله وإنّ أوّل عدلهم لعلى أنفسهم زيادة تقرير للحجّة أي أنّ العدل الَّذي يزعمون أنّهم يقيمونه في الدم المطلوب ينبغي أن يصنعوه أوّلا على أنفسهم ، وقوله ولا أعتذر ممّا فعلت
شرح نهج البلاغة — صفحة 335
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٣٥