تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ولا أبرء ممّا صنعت أي أنّ الاعتزال الَّذي فعلته في وقت قتل عثمان لم يكن على وجه تقصير في الدين يوجب الاعتذار والتبرّء منه فاعتذروا تبرّء كما سنبيّن وجه ذلك إنشاء اللَّه قوله وإنّ معي لبصيرتي ما لبست ولا لبّس عليّ . تقدّم بيانه ، وقوله وإنّها للفئة الباغية فيها ألحمّ والحمة . استعار هاتين اللفظتين لاسقاط الناس وأرذا لهم الَّذين جمعوا لقتاله ، ووجه الاستعارة مشابهتهم فحم الإلية وما اسوّد منها في قلَّة المنفعة والخير ، وقوله طالت جلبتها أي ارتفعت أصواتها ، وهي كناية عمّا ظهر من القوم من تهديدهم وتوعيدهم بالقتال ، وقوله وانكفت جونتها أي استدار سوادها واجتمع وهو كناية أيضا عن مجمع جماعتهم لما يقصدون ، وقوله يرتضعون أمّا قد فطمت استعار لفظ الأمّ لنفسه عليه السّلام أو للخلافة فبيت المال لبنها ، والمسلمون أولادها المرتضعون ، وكنّى بارتضاعهم لها وقد فطمت عن التماسهم منه عليه السّلام من الصلات والتفصيلات مثل ما كان عثمان يصلهم به ويفضل بعضهم على بعض ومنعه لهم من ذلك ، وقوله ويحيون بدعة قد أميتت إشارة إلى ذلك التفضيل فإنّه كان بخلاف سنّة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسنّة الشيخين والبدعة مقابلة للسنّة ، وإماتتها تركه عليه السّلام في ولايته وقوله ليعودنّ الباطل في نصابه توعّد لهم بعود ما كانوا عليه من الباطل في الجاهليّة واستنفار للسامعين إلى القتال ، وقوله يا خيبة الداعي من دعا خرج مخرج التعجّب من عظم خيبة الدعاة إلى قتاله ومن دعا ، وإلى ما أجيب استفهام على سبيل الاستحقار للمدعوّين لقتاله والناصرين إذ كانوا عوامّ الناس ورعاعهم وللمدعوّ إليه وهو الباطل الَّذي دعوا لنصرته ، وقوله لو قيل ما أنكر في ذلك وما إمامه وفيمن سنّته واللَّه إذن لزاح الباطل عن نصابه وانقطع لسانه متّصلة معناها لو سأل سائل مجادلا لهؤلاء الدعاة إلى الباطل عمّا أنكروه من أمري وعن إمامهم الَّذي به يقتدون وفيمن سنّتهم الَّتي إليها يرجعون لشهد لسان حالهم فأنّي أنا إمامهم وفيّ سنّتهم فانزاح باطلهم الَّذي أتوا به وانقطع لسانه ، واستعمال لفظ اللسان هاهنا حقيقة على تقدير حذف المضاف أي انقطع لسان صاحبه عن الجواب به وتكون الاستعارة في لفظ الانقطاع للسكوت ، أو مجاز في العبارة عن الباطل والتكلَّم به أي انقطع الجواب الباطل ، وقوله وما أظنّ الطريق له فيه واضح حيث نهج الجملة عطف على قوله وانقطع لسانه ، وواضح مبتدأ وفيه خبره والجملة في موضع النصب مفعول ثان لأظنّ أي وما أظنّ