لو سأل السائل عن ذلك أنّ الطريق الَّذي يرتكبه المجيب له فيه مجال بيّن ومسلك واضح حيث سلك بل كيف توجّه في الجواب انقطع ، وقوله واللَّه ما طاب من قتلوه إلى قوله فنصروه . إشارة إلى عثمان وذمّ لهم من جهة طلبهم بدم من اعتذر إليهم قبل موته فلم يغدروه ، ودعاهم إلى نصرته في حصاره فلم ينصروه مع تمكَّنهم من ذلك ، وقوله وأيم اللَّه لأفرطنّ لهم حاضا أنا ماتحه ثمّ لا يصدرون عنه بريء . قد تقدّم تفسيره ، وقوله ولا يعبّون حسوة أبدا كناية عن عدم تمكينه لهم من هذا الأمر أو شيء منه كما تقول لخصمك في شيء واللَّه لا تذوق منه ولا تشرب منه جرعة ، وقوله أنّها لطيّبة نفسي بحجّة اللَّه عليهم وعلمه فيهم . نفسي منصوب بدلا من الضمير المتّصل بأن أو بإضمار فعل تفسيرا له ، وحجّة اللَّه إشارة إلى أوامر اللَّه الصادرة بقتال الفئة الباغية كقوله تعالى « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى » ( 1 ) وكذلك كلّ أمر للَّه أو نهي عصى فيه فهو حجّة للحقّ وكلّ حجّة للحقّ فهي حجّة للَّه أي أنّي راض بقيام حجّة اللَّه عليهم وعلم بما يصنعون ، وأيّ رضى للعاقل أتمّ وطيبة نفس أعظم من كونه لازما للحقّ وكون خصمه على الباطل خارجا من طاعة اللَّه وهو القائم على كلّ نفس بما كسبت ، وقوله وإنّي داعيهم فمعذّر إلى قوله وناصر المؤمن واضح بيّن ، وقوله وليس علىّ كفيل أي لا أحتاج فيما أبذله لهم من الصفح والأمان على تقدير إنابتهم إلى ضامن ، وشافيا وناصرا منصوبان على التمييز ، وقوله ومع كلّ صحيفة شاهدها وكاتبها الواو للحال أي أنّهم إن لم يرجعوا أعطيتهم حدّ السيف ، والملائكة الكرام الكاتبون الَّذين يعلمون ما نفعل يكتب كلّ منهم أعمال من وكلّ به في صحيفة ويشهد بها في محفل القيامة ، وقوله ومن العجب بعثتهم إلىّ أن أبرز للطعان وأن أصبر للجلاد تعجّب من تهدّدهم له بذلك مع علمهم بحاله في الشجاعة والحرب والصبر على المكاره ، وهو محلّ الاستهزاء والتعجّب منهم ، وقوله هبلتهم الهبول أي ثكلتهم الثواكل ، وهي من الكلمات الَّتي تدعو بها العرب ، وقوله لقد كنت وما أهدّد بالحرب ولا أرهب بالضرب أي من حيث أنا كنت كذلك ، وقوله وإنّي لعلى يقين من ربّي وفي غير شبهة من أمري تأكيد لقوّته على الحرب وإقدامه على الجلاد وجذب لقلوب السامعين إلى الثقة بأنّهم
شرح نهج البلاغة — صفحة 337
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٣٧
هامش
( 1 ) 49 - 9