الشرب من غير مصّ ، والحسوة بضم الحاء قدر ما يحسى مرّة ، والجلاد المضاربة بالسيف ، والهبول الثكلى ، والهبل الثكل . واعلم أنّه عليه السّلام نبّه أوّلا على فضل الجهاد لأنّ غرضه استنفارهم لقتال أهل البصرة فأشار أوّلا إلى وجوبه من اللَّه تعالى والكتاب العزيز مشحون بذلك كقوله تعالى « وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ » ( 1 ) ونحوه ، ثمّ أردفه بذكر تفضيل اللَّه تعالى له وذلك كقوله تعالى « لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ الله الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وكُلاًّ وَعَدَ الله الْحُسْنى وفَضَّلَ الله الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً وكانَ الله غَفُوراً رَحِيماً » ( 2 ) ثمّ يذكر أنّ اللَّه جعله نصرة له وناصرا وذلك كقوله تعالى « إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ » والمراد نصرة دين اللَّه وعباده الصالحين إذ هو الغنيّ المطلق الَّذي لا حاجة به إلى معين وظهير ، ثمّ بالقسم الصادق أنّه ما صلحت دنيا ولا دين إلَّا به أمّا صلاح الدنيا به فلأنّه لولا الجهاد في سبيل اللَّه ومقاومة أهل الغلبة لخربت الأرض والبلاد كما قال اللَّه تعالى « وَلَوْ لا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ ولكِنَّ الله ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ » ( 3 ) وأمّا صلاح الدين فظاهر أنّه إنّما يكون بمجاهدة أعداء دين اللَّه الساعين في هدم قواعده ، فأمّا قوله وقد ذمر الشيطان حزبه واستجلب جلبه ومن أطاعه . فقد سبق بيانه ، وقوله ليعود له دينه وسنّته وخدعه فظاهر أنّ غاية سعي الشيطان من وسوسته تمكَّنه من الخداع وعود المذاهب الباطلة الَّتي كانت قبل الرسول صلى اللَّه عليه وآله دينه وطريقته ، وكلّ ذلك تنفير للسامعين عمّا له من خالقه وجذب لهم إلى الحرب . قوله وقد رأيت أمورا قد تمحضت . إشارة إلى تعيين ما يستنفرهم إليه ، وتلك الأمور هي ما يحسّ به من مخالفة القوم واهبّتهم لقتاله . قوله واللَّه ما أنكروا عليّ منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا وإنّهم إلى قوله سفكوه . إشارة إلى إنكار ما إدّعوه منكرا ونسبوه إليه من قتل عثمان والسكوت عن النكير على قاتليه فأنكر أوّلا إنكارهم عليه تخلَّفه عن عثمان الَّذي زعموا أنّه منكر ، ولمّا لم يكن منكرا كما ستعلم ذلك كان الإنكار عليه هو المنكر ، وأشار بقوله ولا جعلوا
شرح نهج البلاغة — صفحة 334
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٣٤
هامش
( 1 ) 9 - 41
( 2 ) 4 - 97
( 3 ) 2 - 252