تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
منهم واحد وهو الوصول إلى جناب عزّة اللَّه الَّذي هو غايتهم أشبه طلب العناية الإلهيّة وصول الخلق إلى غايتهم انتظار الإنسان لقوم يريد حضور جميعهم وترقّبه بأوائلهم وصول أواخرهم فاطلق عليه لفظ الانتظار على سبيل الاستعارة ، ولمّا صوّر هاهنا صورة انتظارهم لوصولهم جعل ذلك علَّة لحثّهم على التخفيف وقطع العلائق ، ولا شكّ أنّ المعقول لأولي الألباب من ذلك الانتظار حاثّ لهم أيضا على التوجّه بوجوه أنفسهم إلى اللَّه والإعراض عمّا سواه . فهذا ما حضرني من أسرار هذه الكلمات . وكفى بكلام السيّد - رحمه اللَّه - مدحا لها وتنبيها على عظم قدرها ، وقد استعار لفظ النطفة وهو الماء الصافي للحكمة . وباللَّه التوفيق والعصمة 21 - ومن خطبة له عليه السّلام أَلَا وإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَرَ حِزْبَهُ واسْتَجْلَبَ جَلَبَهُ - لِيَعُودَ الْجَوْرُ إِلَى أَوْطَانِهِ ويَرْجِعَ الْبَاطِلُ إِلَى نِصَابِهِ - واللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً - ولَا جَعَلُوا بَيْنِي وبَيْنَهُمْ نَصِفاً وإِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ ودَماً هُمْ سَفَكُوهُ - فَلَئِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ لَنَصِيبَهُمْ مِنْهُ - ولَئِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا التَّبِعَةُ إِلَّا عِنْدَهُمْ - وإِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ - يَرْتَضِعُونَ أُمّاً قَدْ فَطَمَتْ ويُحْيُونَ بِدْعَةً قَدْ أُمِيتَتْ - يَا خَيْبَةَ الدَّاعِي مَنْ دَعَا وإِلَامَ أُجِيبَ - وإِنِّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وعِلْمِهِ فِيهِمْ - فَإِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ - وكَفَى بِهِ شَافِياً مِنَ الْبَاطِلِ ونَاصِراً لِلْحَقِّ - ومِنَ الْعَجَبِ بَعْثُهُمْ إِلَيَّ أَنْ أَبْرُزَ لِلطِّعَانِ وأَنْ أَصْبِرَ لِلْجِلَادِ - هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ - لَقَدْ كُنْتُ ومَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ ولَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ - وإِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي وغَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ دِينِي