أقول : أكثر هذا الفصل من الخطبة الَّتي ذكرنا أنّه عليه السّلام خطبها حين بلغه أنّ طلحة والزبير خلعا بيعته ، وفيه زيادة ونقصان ، وقد أورد السيّد بعضه فيما قبل وإن كان قد نبّه في خطبته على سبب التكرار والاختلاف بالزيادة والنقصان ، ونحن نورد الخطبة بتمامها ليتّضح المقصود وهي بعد حمد اللَّه والثناء عليه والصلاة على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أيّها الناس إنّ اللَّه افترض الجهاد فعظَّمه وجعله نصرته وناصره واللَّه ما صلحت دنيا ولا دين إلَّا به ، وقد جمع الشيطان حزبه واستجلب خيله ومن أطاعه ليعود له دينه وسنّته وخدعه وقد رأيت أمورا قد تمحّضت ، واللَّه ما أنكروا عليّ منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا ، وإنّهم ليطلبون حقّا تركوه ودما سفكوه فإن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم لنصيبهم منه ، وإن كانوا ولَّوه دوني فما الطلبة إلَّا قبلهم ، وإنّ أوّل عدلهم لعلى أنفسهم ، ولا أعتذر ممّا فعلته ولا أتبرء ممّا صنعت ، وإنّ معي لبصيرتي ما لبست ولا لبّس عليّ وإنّها للفئة الباغية ، فيها ألحمّ والحمة طالت جلبتها وانكفت جونتها ليعودنّ الباطل في نصابه يا خيبة الداعي من دعا لو قيل ما أنكر في ذلك ، وما أمامه وفيمن سنّته ، واللَّه إذن لزاح الباطل عن نصابه وأنقطع لسانه ، وما أظنّ الطريق له فيه واضح حيث نهج ، واللَّه ما تاب من قتلوه قبل موته ولا تنصّل من خطيئته وما اعتذر إليهم فعذّروه ولا دعا فنصروه ، وأيّم اللَّه لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه لا يصدرون عنه برىّ ولا يعبّون حسوة أبدا ، وإنّها لطيّبة نفسي بحجّة اللَّه عليهم وعلمه فيهم ، وإنّي داعيهم فمعذّر إليهم فإن تابوا وقبلوا وأجابوا وأنابوا فالتوبة مبذولة والحقّ مقبول وليس عليّ كفيل ، وإن أبوا أعطيتهم حدّ السيف وكفى به شافيا من باطل وناصر المؤمن ومع كلّ صحيفة شاهدها وكاتبها واللَّه إنّ الزبير وطلحة وعائشة ليعلمون أنّي على الحقّ وهم مبطلون .
ذمر مخفّفا ومشدّدا أي حثّ ، والجلب الجماعة من الناس وغيرهم تجمع وتؤلَّف ، وتمحضّت تحرّكت ، والنصف بكسر النون وسكون الصاد النصفة وهي الاسم من الإنصاف ، والتبعة ما يلحق الإنسان من درك ، وألحمّ بفتح الحاء وتشديد الميم بقيّة الإليّة الَّتي أذيبت وأخذ دهنها ، والحمة السواد وهما استعارتان لأرذال الناس وعوامهم ، والجبلة الأصوات ، وجونتها بالضمّ سوادها ، وانكفت واستكفت أي استدارت ، وزاح وانزاح تنحى ، والنصاب الأصل ، وتنصلّ من الذنب تبرّأ منه ، والعب
شرح نهج البلاغة — صفحة 333
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٣٣