تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الفجور الَّذي هو طرف الإفراط من فضيلة العفّة بكونه منافقا ، وكونه ابن كافر تأكيد لنسبة النفاق إليه ، وأشار إلى الفشل وقلَّة التثبّت الَّتي هي طرف التفريط والإفراط من فضيلة الشجاعة بكونه قد أسر مرّتين ، وكما أنّ فيه إشارة إلى ذلك ففيه أيضا إشارة إلى نقصان عقله كما قلناه ، وأشار إلى الظلم والغدر الَّذي هو رذيلة مقابلة لفضيلة الوفاء بقوله وإنّ امرأ دلّ على قومه السيف وساق إليهم الحتف ، وباستجماعه لهذه الرذائل كان مستحقّا للَّعن وأمّا استعارتهم له عرف النار فلأنّ العرف عبارة عن كلّ عال مرتفع ، والأعراف في القرآن الكريم سور بين الجنّة والنار ، ولمّا كان من شأن كلّ مرتفع عال أن يستر ما ورائه وكان الغادر يستر بمكره وحيلته أمورا كثيرة وكان هو قد غرّ قومه بالباطل وغدر بهم صدق عليه بوجه الاستعارة لفظ عرف النار لستره عليهم لما ورائه من نار الحرب أو نار الآخرة إذ حملهم على الباطل واللَّه أعلم . 19 - ومن خطبة له عليه السّلام أقول : الوهل بالتحريك الفزع يقال وهل يوهل وهلا : فزع ، واعلم أنّ الإنسان ما دام ملتحفا بجلباب البدن فإنّه محجوب بظلمة الهيئات البدنيّة والمعارضات الوهميّة والخياليّة عن مشاهدة أنوار عالم الغيب والملكوت وذلك الحجاب أمر قابل للزيادة والنقصان والقوّة والضعف ، والناس فيها على مراتب فأعظمهم حجبا وأكثفهم حجابا الكفّار كما
شرح نهج البلاغة — صفحة 326 | ابن ميثم البحراني