تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

له مع خالد بن الوليد باليمامة ، فإنه غرّ قومه ومكر بهم حتى أوقع بهم خالد وكان قومه بعد ذلك يسمونه عرف النار وهو اسم للغادر عندهم . أقول : الكلام الَّذي اعترضه الأشعث أنّه عليه السّلام كان في خطبة يذكر أمر الحكمين فقام إليه رجل من أصحابه وقال له : نهيتنا عن الحكومة ثمّ أمرتنا بها فما ندري أيّ الأمرين أرشد فصفق عليه السّلام بإحدى يديه على الأخرى ، وقال : هذا جزاء من ترك العقدة أي جزائي حيث وافقتكم على ما ألزمتموني به من التحكيم ، وتركت الحزم . فوجد الأشعث بذلك شبهة في تركه عليه السّلام وجه المصلحة واتّباع الآراء الباطلة ، وأراد إفهامه فقال : هذه عليك لا لك ، وجهل أو تجاهل أنّ وجه المصلحة قد يترك محافظة على أمر أعظم منه ومصلحة أهمّ فإنّه عليه السّلام لم يترك العقدة إلَّا خوفا من أصحابه أن يقتلوه كما سنذكره في قصّتهم ، وقيل : كان مراده عليه السّلام هذا جزاؤكم حيث تركتم الحزم فظنّ الأشعث هذا جزائي فقال الكلمة ، والحتف بالتاء الهلاك ، وروي بالباء وهو الميل ، والمقت البغض ، قوله وما يدريك ما علي ممّا لي إشارة إلى أنّه جاهل وليس للجاهل أن يعترض عليه وهو أستاذ العلماء بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وأمّا استحقاقه اللعن فليس بمجرّد اعتراضه ولا لكونه ابن كافر بل لكونه مع ذلك من المنافقين بشهادته عليه السّلام والمنافق مستحقّ للَّعن والإبعاد عن رحمة اللَّه بشهادة قوله تعالى « أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله والْمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ » ( 1 ) . قوله حائك بن حائك . استعارة أشار بها إلى نقصان عقله وقلَّة استعداده لوضع الأشياء في مواضعها ، وتأكيد لعدم أهليّته للاعتراض عليه إذ الحياكة مظنّة نقصان العقل ، وذلك لأنّ ذهن الحائك عامّة وقته متوجّه إلى جهة صنعته مصبوب الفكر إلى أوضاع الخيوط المتفرّقة ، وترتيبها ونظامها يحتاج إلى حركة رجليه ويديه ، وبالجملة فالشاهد له بعلم من حاله أنّه مشغول الفكر عمّا وراء ما هو فيه ، فهو أبله فيما عداه ، وقيل لأنّ معاملة الحائك ومخالطته لضعفاء العقول من النساء والصبيان ، ومن كانت معاملته لهؤلاء فلا شكّ في

هامش
( 1 ) 3 - 81 .