في ضعف رأيه وقلَّة عقله للأمور . روى عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنّه قال : عقل أربعين معلَّما عقل حائك وعقل حائك عقل امرأة والمرأة لا عقل لها ، وعن موسى بن جعفر عليه السّلام أنّه قال : لا تستشيروا المعلَّمين ولا الحوكة فإنّ اللَّه تعالى قد سلبهم عقولهم ، وذلك محمول على المبالغة في نقصان عقولهم ، وقيل : إنّما عيّره بهذه الصنعة لأنّها صنعة دنيّة تستلزم صغر الهمّة وخسّتها وتشتمل على رذائل الأخلاق فإنّها مظنّة الكذب والخيانة . روى أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله دفع إلى حائك من بنى النجّار غزلا لينسج له صوفا فكان يماطله ويأتيه صلى اللَّه عليه وآله متقاضيا ويقف على بابه فيقول ردّوا علينا ثوبنا لنتجمّل به في الناس ولم يزل يماطله حتّى توفّى صلى اللَّه عليه وآله ، وقد علمت أنّ الكذب رأس النفاق ومن كانت لوازم هذه الصنعة أخلاقه فليس له أن يعترض في مثل ذلك المقام ، وقد اختلف في أنّ الأشعث هل كان حائكا أوليس فروى قوم أنّه كان هو وأبوه ينسجان برود اليمن ، وقال آخرون : إنّ الأشعث لم يكن حائكا فإنّه كان من أبناء ملوك كندة وأكابرها وإنّما عيّره بذلك لأنّه كان إذا مشى يحرّك منكبيه ويفحج بين رجليه ، وهذه المشية ، تعرف بالحياكة يقال : حاك يحيك وحيكانا وحياكة فهو حائك إذا مشى تلك المشية ، وامرأة حائكة إذا تبخترت في مشيها والأقرب أنّ ذلك له على سبيل الاستعارة كنّى بها نقصان عقله كما سبق أوّلا فأمّا قوله واللَّه لقد أسرك الكفر مرّة والإسلام أخرى فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك فتأكيد لنقصان عقله وإشارة إلى أنّه لو كان له عقل لما حصل فيما حصل فيه من الأسر مرّتين ، ما فداه أي ما نجاه من الوقوع في واحدة منهما ماله ولا حسبه ولم يرد الفداء بعد الأسر فإنّ الأشعث فدى في الجاهليّة وذلك أنّ مرادا لمّا قتل أباه خرج ثائرا طالبا بدمه فاسر ففدى نفسه بثلاثة آلاف بعير ، ووفد على النبيّ صلى اللَّه عليه وآله في سبعين رجلا من كندة فأسلم على بديه وذلك الأسر هو مراده عليه السّلام بأسر الكفر له ، وأمّا أسره في الإسلام فإنّه لمّا قبض رسول اللَّه ارتدّ بحضر موت ومنع أهلها تسليم الصدقة وأبى أن يبايع لأبي بكر فبعث إليه زياد بن لبيد بعد رجوعه عنهم وقد كان عاملا قبل ذلك على حضرموت ثمّ أردفه بعكرمة بن أبي جهل في جمع عظيم من المسلمين فقاتلهم الأشعث بقبائل كندة قتالا شديدا في وقائع كثيرة ، وكانت الدائرة عليه فالتجأ قومه إلى حصنهم فحصرهم زياد حصرا شديدا
شرح نهج البلاغة — صفحة 324
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٢٤