تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وبلغ بهم جهد العطش فبعث الأشعث إلى زياد ويطلب منه الأمان لأهله ولبعض قومه وكان من غفلته أنّه لم يطلب لنفسه بالتعيين فلمّا نزل أسره وبعث به مقيّدا إلى أبي بكر بالمدينة فسأل أبا بكر أن يستبقيه لحربه ويزوجه أمّ فروه ففعل ذلك أبو بكر ، وممّا يدلّ على عدم مراعاته لقواعد الدين أنّه بعد خروجه من مجلس عقده بأمّ فروه أصلت سيفه في أزّقة المدينة ، وعقر كلّ بعير رآه وذبح كلّ شاة استقبلها للناس والتجأ إلى دار من دور الأنصار فصاح به الناس من كلّ جانب وقالوا : قد ارتدّ الأشعث مرّة ثانية فأشرف عليهم من السطح وقال : يا أهل المدينة إنّي غريب ببلدكم وقد أو لمت بما نحرت وذبحت فليأكل كلّ إنسان منكم ما وجد وليغد إليّ من كان له عليّ حقّ حتّى أرضية وفعل ذلك فلم يبق دار من دور المدينة إلَّا وقد أوقد فيها بسبب تلك الجهلة فضرب أهل المدينة به المثل ، وقالوا : أو لم من الأشعث ، وفيه قال الشاعر : لقد أولم الكنديّ يوم ملاكه * وليمة حمّال لثقل العظائم قوله وإنّ امرأ دلّ على قومه السيف وقاد إليهم الحتف لحريّ أن يمقته الأقرب ولا يأمنه الأبعد . إشارة إلى غدره بقومه ، وذلك أنّه لمّا طلب الأمان من زياد بن لبيد طلبه لنفر يسير من وجوه قومه فظنّ الباقون أنّه أخذ الأمان لجميعهم فسكتوا ونزلوا من الحصن على ذلك الظنّ فلمّا خرج الأشعث ومن طلب الأمان له من قومه دخل زياد إلى الحصن فقتل المقاتلة صبرا فذكروه الأمان فقال لهم : إنّ الأشعث لم يطلب الأمان إلَّا لعشرة من قومه فقتل من قتلهم منهم ثمّ وافاه كتاب أبي بكر بالكفّ عنهم وحملهم إليه فحملهم ، وذلك معنى قوله عليه السّلام دلّ على قومه السيف وقاد إليهم الحتف إذ قادهم إلى الحرب وأسلمهم للقتل ، ولا شكّ أنّ من كان كذلك فحقيق أن يمقته قومه ولا يأمنه غيرهم فأمّا ما حكاه السيّد - رحمه اللَّه - من أنّه أراد به حديثا كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة وأنّه غرّ قومه ومكَّر بهم حتّى أوقع بهم خالد فلم أقف على شيء من ذلك في وقائع خالد باليمامة ، وحسن الظنّ بالسيّد يقتضي تصحيح نقله ولعلّ ذلك في وقعه لم أقف على أصلها . وأعلم أنّه عليه السّلام ذمّه في هذا الفصل بجميع الرذائل النفسانيّة ونسبه إلى الجهل والغباوة الَّذي هو طرف التفريط من الحكمة بالحياكة الَّتي هي مظنّة لقلَّة العقل ، وأشار إلى
شرح نهج البلاغة — صفحة 325 | ابن ميثم البحراني