تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

تعالى « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » ( 1 ) وقوله « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » ( 2 ) وأمّا الرابع والخامس فطاهر البطلان فلا يمكنهم دعواهما فلذلك لم يورد في بطلانهما حجّة ثمّ أردف بتنبيههم على أنّ الكتاب واف بجميع المطالب إذا تدبّروا معناه ولاحظوا أسراره وتطَّلعوا على غوامضه فيحرم عليهم أن يتسرّعوا إلى قول ما لم يستند إليه وذلك في قوله ظاهره أنيق حسن معجب بأنواع البيان وأصنافه وباطنه عميق لا ينتهى إلى جواهر أسراره إلَّا أولو الألباب ، ومن أيّد من اللَّه بالحكمة وفصل الخطاب ولا تفني الأمور المعجبة منه ولا تنقضي النكت الغريبة فيه على توارد صوارم الأذهان وخواطف الأبصار ولا تكشف ظلمات الشبه الناشئة من ظلمة الجهل إلَّا بسواطع أنواره ولوامع أسراره وقد راعى في هذه القرائن الأربع السجع المتوازي وباللَّه التوفيق . 18 - ومن كلام له عليه السّلام قاله للأشعث بن قيس وهو على منبر الكوفة يخطب ، فمضى في بعض كلامه شيء اعتراضه الأشعث فقال : يا أمير المؤمنين هذه عليك لا لك فخفض عليه السّلام إليه بصره ثم قال : مَا يُدْرِيكَ مَا عَلَيَّ مِمَّا لِي - عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ ولَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ - حَائِكٌ ابْنُ حَائِكٍ مُنَافِقٌ ابْنُ كَافِرٍ - واللَّهِ لَقَدْ أَسَرَكَ الْكُفْرُ مَرَّةً والإِسْلَامُ أُخْرَى - فَمَا فَدَاكَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَالُكَ ولَا حَسَبُكَ - وإِنَّ امْرَأً دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ السَّيْفَ - وسَاقَ إِلَيْهِمُ الْحَتْفَ - لَحَرِيٌّ أَنْ يَمْقُتَهُ الأَقْرَبُ ولَا يَأْمَنَهُ الأَبْعَدُ [ قال السيد الشريف : أراد بقوله : دل على قومه السيف : ما جرى

هامش
( 1 ) 6 - 37 .
( 2 ) 11 - 91 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 322 | ابن ميثم البحراني