والخامس فداخلان فيمن برء إلى اللَّه منهم وذمّهم أخيرا بالعيش في الجهل والموت على الضلال وما بعده ، واللَّه أعلم بالصواب .
17 - ومن كلام له عليه السّلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا
تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ فِي حُكْمٍ مِنَ الأَحْكَامِ - فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيِهِ - ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غَيْرِهِ - فَيَحْكُمُ فِيهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ - ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ الإِمَامِ الَّذِي اسْتَقْضَاهُمْ - فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِيعاً وإِلَهُهُمْ وَاحِدٌ - ونَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ وكِتَابُهُمْ وَاحِدٌ - أَفَأَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالِاخْتِلَافِ فَأَطَاعُوهُ - أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ دِيناً نَاقِصاً - فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتْمَامِهِ - أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى - أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ دِيناً تَامّاً - فَقَصَّرَ الرَّسُولُ ص عَنْ تَبْلِيغِهِ وأَدَائِهِ - واللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ : ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) وقال : ( وفِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ لِكُلِّ شَيْءٍ ) وذَكَرَ أَنَّ الْكِتَابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً - وأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ - فَقَالَ سُبْحَانَهُ : ( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) ، وإِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وبَاطِنُهُ عَمِيقٌ - لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ ولَا تَنْقَضِي غَجَائِبُهُ ، ولَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِهِ
شرح نهج البلاغة — صفحة 320
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٢٠