تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
بفنّ من الفنون قد ينكر غيره من سائر الفنون ويشنّع على معلَّميه كأكثر الناقلين للأحكام الفقهيّة والمتصدّرين للفتوى والقضاء بين الخلق في زماننا وما قبله فإنّهم يبالغون في إنكار العلوم العقليّة ويفتون بتحريم الخوض فيها وتكفير من يتعلَّمها وهم غافلون عن أنّ أحدهم لا يستحقّ أن يسمّى فقيها إلَّا أن يكون له مادّة من العلم العقليّ المتكفّل ببيان صدق الرسول صلى اللَّه عليه وآله وإثبات النبوّة الَّذي لا يقوم شيء من الأحكام الفقهيّة الَّتي يدّعون أنّها كلّ العلم إلَّا بعد ثبوتها ، وروى يحسب بكسر السين من الحسبان وهو الظنّ أي لا يظنّ العلم ذا فضيلة يجب اعتقادها واعتباره بها فهو ممّا أنكره ( يح ) كونه لا يرى أنّ من وراء ما بلغ منه مذهبا لغيره أي أنّه إذا غلب على ظنّه حكما في القضيّة جزم به ، وربّما كان لغيره في المسألة قول أظهر من قوله يعضده دليل فلا يعتبره ويمضي على ما بلغ فهمه إليه ( يط ) كونه إن أظلم عليه أمرا اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه وكثيرا ما يراعي قضاة السوء وعلماؤه اكتتام ما يشكل عليهم أمره من المسائل والتغافل عن سماعها إذا أوردت عليهم لئلَّا يظهر جهلهم بين أهل الفضل مراعاة لحفظ المناصب ( ك ) كونه تصرخ من جور قضائه الدماء وتعجّ منه المواريث نسبت الصراخ إلى الدماء والعجيج إلى المواريث إمّا على سبيل حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي أهل الدماء وأولياء المواريث فيكون حقيقة ، أو على سبيل استعارة لفظ الصراخ والعجّ لنطق الدماء والمواريث بلسان حالها المفصح عن مقالها ، ووجه الاستعارة عن الصراخ والعجيج لمّا كانا إنّما يصدر عن تظلَّم وشكاية وكانت الدماء المهراقة بغير حقّ والمواريث المستباحة بالأحكام الباطلة ناطقة بلسان حالها مفصحة بالشكاية والتظلَّم لا جرم حسنت استعارة اللفظين هاهنا ، ثمّ بعد أن خصّ الرجلين المذكورين بما ذكر فيها من الأوصاف المنفرة على سبيل التفصيل أردف ذلك بالتنفير عنهما على سبيل الجملة ما يعمّها وغيرهما من الجهّال من التشكَّي والبراءة وذلك قوله إلى اللَّه من معشر أي إلى اللَّه أشكو كما في بعض النسخ أو إلى اللَّه أبرء ، وذكر أوصافا مبدءها البقاء على الجهل والعيش فيه وكنّى بالعيش عن الحياة وقابله بذكر الموت ، وقوله يموتون ضلَّالا وصف لازم عن الوصف الأوّل فإنّ من عاش جاهلا مات ضالَّا . قوله ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلى حقّ تلاوته إلى آخره . أي إذا فسرّ