تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الَّتي تحدث فيها ، وبين الحسنات والسيّئات تضادّ وتعاقب على النفس كما قال تعالى « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » وقال « لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » وقال صلى اللَّه عليه وآله : أتبع السيّئة بالحسنة تمحها والآلام ممحّصات للذنوب ، ولذلك قال صلى اللَّه عليه وآله : إنّ الرجل يثاب حتى بالشوكة الَّتي تصيب رجله ، وقال : الحدود كفّارات لأهلها فالظالم يتبع شهوته بالظلم ، وفيه ما يقسي القلب ويسوّد لوح النفس فيمحو أثر النور الَّذي فيه من طاعته فكأنّه أحبط طاعته ، والمظلوم يتألَّم وتنكسر شهوته ويستكن قلبه ، ويرجع إلى اللَّه تعالى فتفارقه الظلمة والقسوة الَّتي حصلت له من اتّباع الشهوات ، فكأنّ النور انتقل من قلب الظالم إلى قلب المظلوم وانتقل السواد والظلمة من قلب المظلوم إلى قلب الظالم ، وذلك انتقال على سبيل الاستعارة كما علمت وكما يقال انتقل ضوء الشمس من مكان إلى مكان ، وقد تلخّص من هذا التقرير أن الحسنات المنقولة إلى المظلوم من ديوان الظالم هي استعداداته لقبول الرحمة والتنوير الحاصل له بسبب ظلم الظالم ، والسيّئات المنقولة من ديوان المظلوم إلى الظالم هي استعداداته بالحجب والقسوة عن قبول أنوار اللَّه ، والثواب والعقاب الحاصلان لهما هو ما استعدّ له من تلك الأنوار والظلمات ، واعلم أنّ ذلك النقل وحمل الظالم أوزار المظلوم وإن كان أمرا حاصلا في الدنيا إلَّا أنّه لمّا لم ينكشف للبصائر إلَّا في يوم القيامة لا جرم خصّص بيوم القيامة ، وإنّما قال حمّال وزن فعّال للمبالغة والتكثير أي أنّه كثيرا ما يحمل خطايا غيره . وأمّا الرجل الثاني فميّزه بعشرين وصفا أكونه قمش جهلا ، وهي استعارة لفظ الجمع المحسوس للجمع المنقول ( ب ) كونه موضعا في جهّال الأمّة مطرحا ليس من أشراف الناس ، ويفهم من هذا الكلام أنّه خرج في حقّ شخص معيّن وإن عمّه وغيره ( ج ) كونه غاديا في اغباض الفتنة أي سائرا في أوائل ظلماتها ، وروى غارّا أي غافل في ظلمات الخصومات لا يهتدي لوجه تخليصها ( د ) كونه أعمى البصيرة بما في عقد الصلح والمسالمة بين الناس من نظام أمورهم ومصالح العالم فهو جاهل بوجوه المصالح مشير للفتن بينهم ( ه ) كونه قد سمّاه أشباه الناس عالما وليس بعالم ، والواو للحال وأشباه الناس الجهّال وأهل الضلال وهم الَّذين يشبهون الناس الكاملين في الصورة الحسيّة دون الصور التماميّة الَّتي هي كمال العلوم والأخلاق ( و ) كونه بكَّر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خير ممّا كثر . روى من جمع منوّنا وغير منوّن