أمّا بالتنوين فالجملة بعده صفة له واستعمال المصدر وهي جمع في موضع اسم المفعول أي من مجموع ، ويحتمل أن يكون المقصود هي المصدر نفسه ، وأمّا مع الإضافة فقيل : إنّ ما هاهنا يحتاج في تمام الكلام إلى تقدير مثلها معها حتّى يكون ما الأوّل هي المضاف والثانية هي المبتدأ ، والتقدير من جمع ما الذي قلّ منه خير ممّا كثر لكنّه لمّا كان إظهار ما الثانية يشبه التكرار ويوجب هجنه في الكلام وكانت ما الواحدة تعطى المعنى عن المقدّرة كان حذفها أولى ، وقيل : إنّ المقدّر المحذوف أن على طريقة تسمع بالمعيدي خير من أن تراه أي من جمع ما أن قلّ منه خير ممّا كثر ، وعنى بالتكسير إلى الاستكثار من ذلك السبق في أوّل العمر إلى جمع الشبهات والآراء الَّتي قليلها خير من كثيرها وباطلها أكثر من حقّها ( ز ) كونه إذا ارتوى من ماء آجن وأكثر من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ، ولمّا كان الأجون صفة للماء والكمالات النفسانيّة الَّتي هي العلوم كثيرا ما يعبّر عنها بالماء الصافي والزلال وكان الجهل والآراء الَّتي حصل عليها يجمعها مع العلم جامع الاعتقاد فهي والعلم داخلان تحت جنس الاعتقاد كان الماء الآجن أشبه ما يستعار لتلك الآراء الَّتي ليست بنصيحة ولا متينة فهي تشبه الماء الآجن الَّذي لا غناء فيه للشارب ، ورشّح ، تلك الاستعارة بذكر الارتواء وجعل غايته المشار إليها من ذلك الاستكثار جلوسه بين الناس قاضيا ( ح ) كونه ضامنا لتلخيص ما التبس على غيره أي واثق من نفسه بفصل ما يعرض بين الناس من القضايا المشكلة ، وضامنا حال ثان أو صفة للأوّل ( ط ) كونه إذا نزلت به إحدى القضايا المبهمة الملتبس وجه فصلها هيّألها حشوا ضعيفا من رأيه ثمّ جزم به والحشو الكلام الكثير الَّذي لا طائل تحته وليس حلا لتلك المبهمة ( ى ) كونه من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوب . نسج العنكبوت مثل للأمور الواهية ، ووجه هذا التمثيل أنّ الشبهات الَّتي تقع على ذهن مثل هذا الموصوف إذا قصد حلّ قضيّة مبهمة تكثر فيلبس على ذهنه وجه الحقّ منها فلا يهتدي له لضعف ذهنه ، فتلك الشبهات في الوها يشبه نسج العنكبوت وذهنه فيها يشبه الذباب الواقع فيه فكما لا يتمكَّن الذباب من خلاص نفسه من شبّاك العنكبوت لضعفه كذلك ذهن هذا الرجل إذا وقع في الشبهات لا يخلص وجه الحقّ منها لقلَّة عقله وضعفه عن إدراك وجوه الخلاص ( يا ) أنّه لا يدري أصاب فيما حكم به أم أخطأ فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ وإن أخطأ
شرح نهج البلاغة — صفحة 316
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣١٦