16 - ومن كلام له عليه السّلام
في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل
إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان : رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل ، مشغوف بكلام بدعة ، ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن هدى من كان قبله ، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ، حمال خطايا غيره ، رهن بخطيئته . ورجل قمش جهلا موضع في جهال الأمة عاد في أغباش الفتنة ، عم بما في عقد الهدنة قد سماه أشباه الناس عالما وليس به ، بكر فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن ، واكتنز من غير طائل ، جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتلخيص ما التبس على غيره ، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا رثا من رأيه ، ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت : لا يدري أصاب أم أخطأ : فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ، جاهل خباط جهالات عاش ركاب عشوات لم يعض على العلم بضرس قاطع يذري الروايات إذراء الريح الهشيم لا ملئ والله بإصدار ما ورد عليه ، ولا هو أهل لما فوض إليه لا يحسب العلم في شئ مما أنكره ، ولا يرى أن من وراء ما بلغ مذهبا لغيره ، وإن أظلم أمر
شرح نهج البلاغة — صفحة 310
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣١٠