يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » ( 1 ) 12 - ومن كلام له عليه السّلام لما أظفره اللَّه بأصحاب الجمل ، وقد قال له بعض أصحابه : وددت أن أخي فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك اللَّه به على أعدائك فَقَالَ لَهُ ع أَهَوَى أَخِيكَ مَعَنَا فَقَالَ نَعَمْ - قَالَ فَقَدْ شَهِدَنَا - ولَقَدْ شَهِدَنَا فِي عَسْكَرِنَا هَذَا أَقْوَامٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ - وأَرْحَامِ النِّسَاءِ - سَيَرْعَفُ بِهِمُ الزَّمَانُ ويَقْوَى بِهِمُ الإِيمَانُ أقول : أهوى أخيك معنا أي محبّته وميله . قوله فقد شهدنا . حكم بالحضور بالقوّة أو بحضور نفسه وهمّته على تقدير محبّته للحضور وكم إنسان يحضر بحضور همّته وإن لم يحضر ببدنه كثير نفع إمّا باستجلاب الرجال أو بتأثير الهمّة في تفريق أعداء اللَّه كما تفعله همم أولياء اللَّه بحيث لا يحصل مثل ذلك النفع من أبدان كثيرة حاضرة وإن قويت وعظمت . قوله ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال وأرحام النساء . تأكيد لحضور أخ القائل بالإشارة إلى من سيوجد من أنصار الحقّ الذابّين عنه وعباد اللَّه الصالحين الشاهدين معه عليه السّلام أيضا ، والشهادة شهادة بالقوّة أي أنّهم موجودون في أكمام الموادّ بالقوّة ، ومن كان في قوّة أن يحضر من أنصار اللَّه فهو بمنزلة الحاضر الموجود بالفعل في نصرته إذا وجد . قوله سيرعف بهم الزمان . استعار لفظ الرعاف وهو الدم الخارج من أنف الإنسان لوجودهم وفيه تشبيه للزمان بالإنسان وإنّما نسب وجودهم إلى الزمان لأنّه من الأسباب المعدّة لقوابل وجودهم ، ونحوه قول الشاعر : وما رعف الزمان بمثل عمرو * ولا تلد النساء له ضريبا قوله ويقوى بهم الإيمان ظاهر . وباللَّه التوفيق .
شرح نهج البلاغة — صفحة 288
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٨٨
هامش
( 1 ) 47 - 18