نفسه وأصحابه وإثبات الفضيلة لهم ، وكما أنّ فضيلة السحاب أن يقترن وقوع المطر منه برعده وبرقه وإسالته بإمطاره كذلك أقواله مقرونة بأفعاله لا خلف فيها وإسالة عذابه مقرونة بإمطاره ومفهوم ذلك أنّ خصمه يهدّده بالحرب من غير قوّة نفس ولا إيقاع لها فأشبه ذلك الرعد من غير إيقاع للمطر ، والسيل من غير مطر . فكأنّه قال : كما لا يجوز سيل بلا مطر فكذلك ما يوعّدونه ويهدّدون به من إيقاع الحرب بلا شجاعة ولا قوّة عليها ، وفي ذلك شميمة التحدّي .
10 - ومن خطبة له عليه السّلام
أَلَا وإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ جَمَعَ حِزْبَهُ - واسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ ورَجِلَهُ - وإِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي مَا لَبَّسْتُ عَلَى نَفْسِي ولَا لُبِّسَ عَلَيَّ - وايْمُ اللَّهِ لأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ - لَا يَصْدُرُونَ عَنْهُ ولَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ أقول : هذا الفصل ملتقط ملفّق من خطبة له عليه السّلام لمّا بلغه أنّ طلحة والزبير خلعا بيعته وهو غير منتظم ، وقد أورد السيّد منها فصلا آخر وسنذكرها بتمامها إذا انتهينا إليه إنشاء اللَّه تعالى .
الاستجلاب في معنى الجمع ، والبصيرة العقل ، وأفرطت الحوض أفرطه بضم الهمزة ملأته والماتح بالتاء المستقي ، وربّما يلتبس بالمائح وهو الَّذي ينزل البئر فيملأ الدلو ، والفرق بينهما أنّ نقطتي الفوق للفوقانيّ ، والصدور الرجوع عن الماء وغيره ويقابله الورود وهو العود إليه ، ومدار هذا الفصل على ثلاثة أمور : أوّلها الذمّ لأصحاب الجمل والتنفير عنهم ، والثاني التنبيه على فضيلة نفسه ، والثالث الوعيد لهم ، وأشار إلى الأوّل بقوله إلا وإنّ الشيطان قد جمع حزبه واستجلب خيله ورجله وأراد أنّ الباعث لهم والجامع على مخالفة الحقّ إنّما هو الشيطان بوسوسة لهم وتزيينه الباطل في قلوبهم ، وقد عرفت كيفيّة وسوسته وإضلاله فكلّ من خالف الحقّ ونابذه فهو من حزب الشيطان وجنده خيلا ورجلا ، وأمّا الثاني فأشار أوّلا إلى كمال عقله وتمام استعداده لاستجلابه الحقّ واستيضاحه بقوله وإنّ معي لبصيرتي ثمّ أكَّد ذلك بالإشارة إلى عدم انخداع نفسه القدسيّة للشيطان
شرح نهج البلاغة — صفحة 285
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٨٥