متوازيا ، قوله فنظر بأعينهم ونطق بألسنتهم إشارة إلى وجود تصرّفه في أجزاء أبدانهم بعد إلقائهم مقاليد أمورهم إليه وعزل عقولهم عن التصرّف فيها بدون مشاركته ومتابعته . قوله فركب بهم الزلل وزيّن لهم الخطل . إشارة إلى ثمرة متابعته وهي إصابة مقاصده منهم من الخروج عن أوامر اللَّه في الأفعال وهو المراد بارتكابه بهم الزلل ، وفي الأقوال وهو المشار إليه بتزيينه لهم الخطل . قوله فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه ونطق بالباطل على لسانه . إشارة إلى أنّ الأفعال والأقوال الصادرة عنهم على خلاف أو أمر اللَّه إنّما تصدر عن مشاركة الشيطان ومتابعته ، والضمير في سلطانه يعود إلى من قد شاركه الشيطان في سلطانه الَّذي جعله اللَّه له على الأعمال والأقوال ، وانتصاب فعل على المصدر إمّا عن فعل محذوف تقديره فعلوا ذلك فعل ، أو عن قوله اتّخذوا لأنّه في معنى فعلوا فهو مصدر له من غير لفظه ، وراعى في هاتين القرينتين أيضا السجع المطرّ ، واللَّه أعلم بالصواب ،
8 - ومن كلام له عليه السّلام يعنى به الزبير في حال اقتضت ذلك
يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَ بِيَدِهِ ولَمْ يُبَايِعْ بِقَلْبِهِ - فَقَدْ أَقَرَّ بِالْبَيْعَةِ وادَّعَى الْوَلِيجَةَ - فَلْيَأْتِ عَلَيْهَا بِأَمْرٍ يُعْرَفُ - وإِلَّا فَلْيَدْخُلْ فِيمَا خَرَجَ مِنْهُ
أقول : الوليجة الدخيلة في الأمر ، وهذا الفصل صورة مناظرة له مع الزبير وهو مشتمل على تقرير حجّة سابقة له عليه ، وصورة نقض لتلك الحجّة من الزبير ، وصورة جواب له عليه السّلام عن ذلك ، أمّا الحجّة فكأنّه عليه السّلام لمّا نكث الزبير بيعته وخرج لقتاله احتجّ عليه بلزوم البيعة له أوّلا فكان جواب الزبير ما حكاه عنه بقوله إنّه بايع بقلبه إشارة إلى
شرح نهج البلاغة — صفحة 283
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٨٣