التورية والتعريض في العهود والأيمان ونحوهما وهما من الزبير أنّ ذلك أمر يقبله الشريعة فأجابه عليه السّلام بقياس حذف كبراه كما علمت من قياس الضمير ، وهو ما أشار إليه بقوله فقد أقرّ بالبيعة وادّعى الوليجة أي أفرّ بما هو مقبول ومحكوم بلزومه له شرعا وادّعى أنّه ادّخر في باطنه ما يفسده من الوليجة فهذه صغرى القياس ، وتقدير الكبرى وكلّ من فعل ذلك احتاج في بيان دعواه إلى بيّنة تعرف صحّتها فينتج أنّه محتاج إلى بيّنة كذلك ، وأشار إلى هذه النتيجة بقوله فليأت عليها بأمر يعرف أي على دعواه الوليجة ، وهيهات له ذلك إذ التورية أمر باطن لا يمكن الاحتجاج ولا إقامة البرهان عليه ، ثمّ أشار بقوله وإلَّا فليدخل فيما خرج منه أمر بالدخول في طاعته وحكم بيعته الَّتي خرج منها على تقدير عدم قدرته على برهان دعواه . وباللَّه التوفيق .
9 - ومن كلام له عليه السّلام
وقَدْ أَرْعَدُوا وأَبْرَقُوا - ومَعَ هَذَيْنِ الأَمْرَيْنِ الْفَشَلُ - ولَسْنَا نُرْعِدُ حَتَّى ُوقِعَ ولَا نُسِيلُ حَتَّى نُمْطِرَ
الفشل الجبن والضعف ،
والإشارة إلى طلحة والزبير وأتباعهما ، والكلام في معرض الذّم ، واستعار لفظ الإرعاد والإبراق لوعيدهم وتهديدهم له بالحرب . يقال أرعد الرجل وأبرق إذا تهدّد وتوعّد . قال الكميت : أرعد وأبرق يا يزيد فما وعيدك لي بضائر ووجه الاستعارة كون الوعيد من الأمور المزعجة كما أنّ الرعد والبرق كذلك . قوله ومع هذين الأمرين الفشل إشارة إلى وجه الرذيلة وذلك أنّ التهديد والتوعد قبل إيقاع الحرب والضوضاء ، والجلبة أمارة للجبن والعجز ، والصمت والسكون أمارة الشجاعة كما أشار إليه عليه السّلام في تعليم كيفيّة الحرب مخاطبا لأصحابه وأميتوا أصواتكم فإنّه أطرد للفشل ، وروى أنّ أبا طاهر الجبائيّ سمع جلبة عسكر المقتدر وهو في ألف وخمسمائة فارس والمقتدر في عشرين ألفا فقال لبعض أصحابه ما هذا الرجل قال : فشل . قال أجل وكانت الغلبة له فاستدلّ عليه السّلام بتلك الأمارة على الفشل . قوله ولسنا نرعد حتّى نوقع ولا نسيل حتّى نمطر . إشارة إلى نفي تلك الرذيلة عن
شرح نهج البلاغة — صفحة 284
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٨٤