تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ وزَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ - فِعْلَ مَنْ قَدْ شَرِكَهُ الشَّيْطَانُ فِي سُلْطَانِهِ - ونَطَقَ بِالْبَاطِلِ عَلَى لِسَانِهِ أقول : ملاك الأمر ما يقوم به ومنه القلب ملاك الجسد ، والأشراك يجوز أن يكون جمع شريك كشريف وأشراف ، ويجوز أن يكون جمع شرك وهو حبائل الصيد كحبل وأحبال ، والدبيب المشي الضعيف والمدرج أقوى منه ، والخطل من الفاسد من القول ، وشركه بفتح الشين وكسر الراء شاركه ، وهذا الفصل من باب المنافرة وهو ذمّ للمنابذين له والمخالفين له والمخالفين عليه فأشار أوّلا إلى انقياد نفوسهم لشياطينهم إلى حدّ جعلوها مدبّرة لأمور فيها قوام أحوالهم وعزلوا عقولهم عن تلك المرتبة فهم أولياؤهم كما قال تعالى « إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » ( 1 ) ثمّ أردف ذلك بالإشارة إلى بعض لوازم تمليك الشيطان لأمورهم بقوله واتّخذهم له أشراكا ، وذلك أنّه إذا ملك أمورهم وكان قيامه بتدبيرها صرفهم كيف شاء ، واستعمال الأشراك هاهنا على تقدير كونها جمع شرك استعارة حسنة ، فإنّه لمّا كانت فائدة الشرك اصطياد ما يراد صيده وكان هؤلاء القوم بحسب ملك الشيطان لآرائهم وتصرّف فيهم على حسب حكمه أسبابا لدعوة الخلق إلى مخالفة الحقّ ومنابذة إمام الوقت وخليفة اللَّه في أرضه أشبهوا الأشراك لاصطيادهم الخلق بألسنتهم وأموالهم وجذبهم إلى الباطل بالأسباب الباطلة الَّتي ألقاها إليهم الشيطان ونطق بها على ألسنتهم فاستعار لهم لفظ الأشراك وأمّا على التقدير الثاني فظاهر ، ثمّ أردف ذلك ببيان ملازمته لهم فشبّهه بالطائر الَّذي بنى عشّه في قلوبهم وصدورهم ، واستعار لفظ البيض والأفراخ ، ووجه المشابهة أنّ الطائر لمّا كان يلازم عشّه فيبيض ويفرخ فيه أشبهه الشيطان في إقامته في صدورهم وملازمته لهم ، كذلك قوله ودبّ ودرج في حجورهم استعارة كنّى بها أيضا عن تربيتهم للباطل وملازما إبليس وعدم مفارقته لهم ونشوه معهم كما يتربّى الولد في حجر والديه ، وراعى في هذا القرائن الأربع السجع ففي الأوليين السجع المسمّى مطرّفا وفي الأخيرين المسمّى

هامش
( 1 ) 7 - 26