تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فسخطا وفعلا ما فعلا ، قال الأصمعي : اللدم بسكون الدال ضرب الحجر أو غيره على الأرض . وليس بالقوىّ ، ويحكى أنّ الضبع تستغفل في حجرها بمثل ذلك فتسكن حتّى تصاد ، ويحكى في كيفيّة صيدها أنّهم يصنعون في حجرها حجرا ويضربون بأيديهم بابه فتحسب الحجر شيئا تصيده فتخرج فتصاد ، ويقال إنّها من أحمق الحيوان ويبلغ من حمقها أن يدخل عليها فيقال هذه ليست أمّ عامر أو يقال خامر أمّ عامر فتسكن حتّى توثق رجلها بحبل معد لصيدها ، والختل الخديعة ، واستأثرت بالشيء انفردت به ، وأشار أوّلا إلى ردّما أشير عليه به من تأخّر القتال ، ومفهوم التشبيه أنّه لو تأخّر لكان ذلك سببا لتمكَّن الخصم ممّا قصده فيكون هو في ذلك شبيها بالضبع الَّتي تنام وتسكن على طول حيلة راصدها فأقسم عليه السّلام أنّه لا يكون كذلك أي لا يسكن على كثرة الظلم والبغي وطول دفاعه عن حقّه ثمّ أردف ذلك بما هو الصواب عنده وهو المقاومة والقتال بمن أطاعه لمن عصاه فقال لكنّي أضرب بالمقبل إلى الحقّ وجه المدبر عنه وبالسامع المطيع وجه العاصي المريب أبدا ، وراعى المقابلة هاهنا فالعاصي في مقابلة المطيع والمريب في مقابلة السامع لأنّ المرتاب في الحقّ مقابل للقابل له ثمّ فسّر الأبد بغاية عمره لأنّه الأبد الممكن له ، وذلك قوله حتّى يأتي علىّ يومي ، وأشار بيومه إلى وقت ضرورة الموت كناية ، ثمّ أردف ذلك بالتظلَّم والشكاية في دفاعه عن هذا الأمر والاستيثار عليه المحوج له إلى هذه المقاومات والشكايات وأشار إلى مبدء ذلك الدفاع ومنتهاه وأكَّد ذلك بالقسم البارّ والإشارة بالحقّ المدفوع عنه إلى أمر الخلافة وهي شكاية مؤكَّدة للشكايات السابقة ، وباللَّه التوفيق . 7 - ومن خطبة له عليه السّلام اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لأَمْرِهِمْ مِلَاكاً - واتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْرَاكاً - فَبَاضَ وفَرَّخَ فِي صُدُورِهِمْ - ودَبَّ ودَرَجَ فِي حُجُورِهِمْ - فَنَظَرَ بِأَعْيُنِهِمْ ونَطَقَ بِأَلْسِنَتِهِمْ -