تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
خوف بعضهم من غلظة عمر ونفرتهم منه ونفار آخرين من بني أميّة وما يكون منهم ، وشبّه اضطراب آرائهم على ذلك التقدير باضطراب الأرشية في الطوىّ البعيدة مبالغة ، وهو تشبيه للمعقول بالمحسوس ، وذلك أنّ الطوىّ كلَّما كانت أعمق كان اضطراب الحبل فيها أشدّ لطوله فكذلك حالهم حينئذ أي يكون لكم اضطراب قوىّ واختلاف شديد ، وقيل : أراد أنّ الَّذي يمنعني من المنافسة في هذا الأمر والقتال عليه شغلي بما انطويت عليه من العلم بأحوال الآخرة وما شاهدته من نعيمها وبؤسها ممّا لو كشفته لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوىّ البعيدة خوفا من اللَّه ووجلا من عتابه وشوقا إلى ثوابه ولذهلتم عمّا أنتم فيه من المنافسة في أمر الدنيا ، وهذا الوجه محتمل الإرادة من هذا الكلام ، ولعلّ في تمام هذا الكلام لو وجد ما يوضح المقصود منه ولم أقف عليه . 6 - ومن كلام له عليه السّلام لما أشير عليه بأن لا يتبع طلحة والزبير ولا يرصد لهما القتال واللَّهِ لَا أَكُونُ كَالضَّبُعِ تَنَامُ عَلَى طُولِ اللَّدْمِ - حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهَا طَالِبُهَا ويَخْتِلَهَا رَاصِدُهَا - ولَكِنِّي أَضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى الْحَقِّ الْمُدْبِرَ عَنْهُ - وبِالسَّامِعِ الْمُطِيعِ الْعَاصِيَ الْمُرِيبَ أَبَداً - حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي - فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ مَدْفُوعاً عَنْ حَقِّي - مُسْتَأْثَراً عَلَيَّ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - حَتَّى يَوْمِ النَّاسِ بهَذَا أقول : روى أبو عبيد قال : أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام الطواف وقد عزم على اتّباع طلحة والزبير وقتالهما فأشار إليه ابنه الحسن عليه السّلام أن لا يتبعهما ولا يرصد لهما القتال فقال في جوابه هذا الكلام ، وروى في سبب نقضهما لبيعته أنّهما دخلا عليه بعد أن بايعاه بأيّام وقالا : قد علمت جفوة عثمان لنا وميله إلى بني أميّة مدّة خلافته ، وطلبا منه أن يولَّيهما المصرين ، الكوفة والبصرة ، فقال لهما حتّى أنظر ثمّ استشار عبد اللَّه بن عبّاس فمنعه من ذلك فعاوداه فمنعهما