تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الكلام عرّجوا أي ميلوا وانحرفوا ، والفلاح الفوز والنجاة ، والأجون تغيّر الماء وفساده ، وغصّ باللقمة يغصّ بفتح الغين إذا وقفت في حلقه فلم يسغها ، وإيناع الثمرة إدراكها ، واندمجت على كذا انطويت عليه وسترته في باطني ، وباح بالشيء أظهره ، والطوىّ البرء ، والرشا حبلها . قوله شقّوا أمواج الفتن بسفن النجاة . شبّه عليه السّلام الفتنة بالبحر المتلاطم فلذلك استعار له لفظ الأمواج وكنّى بها عن حركة الفتنة وقيامها ، ووجه المشابهة ظاهر لاشتراك البحر والفتنة جهما في كونهما سببا لهلاك الخائضين فيهما ، واستعار بسفن النجاة لكلّ ما يكون وسيلة إلى الخلاص من الفتنة من مهادنة أو حيلة مخلَّصة أو صبر ، ووجه المشابهة كون كلّ منهما وسيلة إلى السلامة إذ آحاد الطرق المذكورة طرق إلى السلامة من ثوران الفتنة والهلاك فيها كما أنّ السفينة سبب للخلاص من أمواج البحر ، قوله وعرّجوا عن طريق المنافرة أمر لهم بالعدول عن طريق المنافرة إلى السكون والسلامة وما يوجب سكون الفتنة ، وكذلك قوله وضعوا تيجان المفاخرة أمر بطريق آخر من طرق النجاة وهي ترك المفاخرة ، فإنّ المفاخرة ممّا يهيّج الأضغان وتثير الأحقاد وتوجب قيام الفتنة ، ولمّا كان أكبر ما ينتهي إليه أرباب الدنيا من المفاخرة هو لبس التيجان وكانت الأصول الشريفة والأبوات الكريمة والقنيات السنة هي أسباب الافتخار الدنيويّ ومنشأه كانت المشابهة بينها وبين التيجان حاصلة فاستعار عليه السّلام لفظها لها وأمرهم بوضعها . قوله أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح . لمّا نهى عليه السّلام عن الفتنة وبيّن أنّ المفاخرة والمنافرة ليسا طريقين محمودين أردف ذلك بالإشارة إلى أنّه كيف ينبغي أن يكون حال المتصدّي لهذا الأمر ، وكيف يكون طريق فوزه بمقاصده أو النجاة له ، فحكم بالفوز لمن نهض بجناح ، واستعار لفظ الجناح للأعوان والأنصار ، ووجه المشابهة ظاهر فإنّ الجناح لمّا كان محلّ القدرة على الطيران والتصرّف وكانت الأعوان والأنصار بهم القوة على النهوض إلى الحرب والطيران في ميدانها لا جرم حصلت المشابهة فاستعير لهم لفظ الجناح ، وحكم بالنجاة للمستسلم عند عدم الجناح وكلاهما يشملهما اسم الفلاح ، وفي هذا الكلام تنبيه على قلَّة ناصره في هذا الأمر . تقدير الكلام أنّه ليس الطريق ما ذكرتم بل الصواب فيما