عليه بالفساد والهلاك ، وقوله وأجهز عليه عمله يشتمل على مجاز في الإفراد والتركيب أمّا في الإفراد فلأنّ استعمال الإجهاز إنّما يكون حقيقة في قتل تقدّمه جرح المقتول وإثخان بضرب ونحوه ، ولمّا كان قتل عثمان مسبوقا بطعن أسنّة الألسنة والجرح بحدّ أو سيوفها لا جرم أشبه قتله الإجهاز فأطلق عليه لفظه ، وأمّا في التركيب فلأنّ إسناد الإجهاز إلى العمل ليس حقيقة لصدور القتل عن القاتلين لكن لمّا كان عمله هو السبب الحاصل لهم على قتله صحّ إسناد الإجهاز إليه إسناد الفعل إلى السبب الفاعليّ أي إلى السبب الحامل وهو من وجوه المجاز ، وكذلك قوله وكبت به بطنته مجاز أيضا في الإسناد والتركيب ، وذلك لأنّ الكبو إنّما هو حقيقة في الإسناد إلى الحيوان ولمّا كان ارتكابه للأمور الَّتي نقمت عليه وتوسّعه ببيت المال المكنّى عن ذلك بالبطنة واستمراره على ذلك مدّة خلافته سليما يشبه ركوب الفرس واستمرار مشيه سليما من العثار والكبو كانت البطنة مشبّهة للمركوب من هذه الجهة فلذلك صحّ إسناد الكبو إليها مجازا . قوله فما راعني إلَّا والناس كعرف الضبع إلىّ ينثالون عليّ من كل جانب . إلىّ متعلَّق بمحذوف تقديره مقبلون إلىّ وفاعل راعني إمّا الجملة الإسميّة وهو مقتضى قول الكوفيّين إذ جوّز وأكون الجملة فاعلا أو ما دلَّت عليه هذه الجملة وكانت مفسّرة له من المصدر أي فما راعني إلَّا إقبال الناس إلىّ وهو فرع مذهب البصريين إذ منعوا كون الجملة فاعلا ، ونظيره قوله تعالى « ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآْياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ » ( 1 ) وينثالون إمّا خبر ثان للمبتدأ أو حال عن راعني أو العامل في إلىّ والإشارة إلى وصف ازدحام الناس عليه للبيعة بعد قتل عثمان ، وقد شبّههم في إقبالهم إليه ، وازدحامهم عليه بعرف الضبع ، ووجه ذلك أنّ الضبع ذات عرف كثير قائم الشعر والعرب يسمّى الضبع عرفا لعظم عرفها فكان حال الناس في إقبالهم عليه متتابعين يتلو بعضهم بعضا قياما يشبه عرف الضبع . قوله حتّى لقد وطئ الحسنان وشقّ عطفاي . إشارة إلى غاية ازدحامهم عليه ، وهي وطى ولديه الحسن والحسين عليهما السّلام وشقّ ردائه بالجذب عند خطابه والجلوس على جانبيه . وأمّا على الرواية الأخرى فالمراد بالشقّ إمّا الأذى الحاصل للصدر والمنكبين ، أو شقّ
شرح نهج البلاغة — صفحة 264
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) 12 - 35