سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله يقول : إنّهم من أهل الجنّة أحدهم سعيد بن زيد وأنا مخرجه منهم لأنّه من أهل بيتي ، وسعد بن أبي وقّاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة وزبير وعثمان وعليّ ، فأمّا سعد فلا يمنعني منه إلَّا عنفه وفظاظته ، وأمّا من عبد الرحمن بن عوف فلأنّه قارون هذه الأمّة ، وأمّا من طلحة فتكبّره ونخوته ، وأمّا من الزبير فشحّه ولقد رأيته بالبقيع يقاتل على صاع من شعير ولا يصلح لهذا الأمر إلَّا رجل واسع الصدر ، وأمّا من عثمان فحبّة لقومه وعصبيّته لهم وأمّا من عليّ فحرصه على هذا الأمر ودعابته فئته ، ثمّ قال : يصلَّى صهيب بالناس ثلاثة أيّام وتخلو الستّة نفر في البيت ثلاثة أيّام ليتّفقوا على رجل منهم فإن استقام أمر خمسة وأبي رجل فاقتلوه وإن استقرّ أمر ثلاثة وأبى ثلاثة فكونوا مع الثلاثة الَّذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، ويروى فاقتلوا الثلاثة الَّذين ليس فيهم عبد الرحمن بن عوف ، ويروى فتحاكموا إلى عبد اللَّه بن عمر فأيّ الفريقين قضى له فاقتلوا الفريق الآخر ، فلمّا خرجوا عنه واجتمعوا لهذا الأمر قال عبد الرحمن : إنّ لي ولابن عمي من هذا الأمر الثلث فنحن نخرج أنفسنا منه على أن نختار رجلا هو خيركم للأمّة فقال القوم : رضينا ، غير عليّ فإنّه أتّهمه في ذلك ، وقال : أرى وأنظر ، فلمّا آيس من رضى علىّ رجع إلى سعد فقال : هلَّم نعيّن رجلا ونبايعه ، فالناس يبايعون من بايعته فقال سعد : إن بايعك عثمان فأنا لكم ثالث ، وإن أردت أن تولَّى عثمان فعليّ أحبّ إلىّ ، فلمّا آيس من مطاوعة سعد كفّ عنهم وجاءهم أبو طلحة في خمسين رجلا من الأنصار يحثّهم على التعيين فأقبل عبد الرحمن إلى عليّ عليه السّلام وأخذ بيده ، وقال : أبايعك على أن تعمل بكتاب اللَّه وسنّة رسوله وسيرة الخليفتين أبي بكر وعمر فقال عليّ عليه السّلام : تبايعني على أن أعمل بكتاب اللَّه وسنّة رسوله وأجتهد رأيي فترك يده ، ثمّ أقبل على عثمان فأخذ بيده وقال له مثل مقاله لعليّ عليه السّلام فقال : نعم فكرّر القول على كلّ منهما ثلاثا فأجاب كلّ بما أجاب به أوّلا فبعدها قال عبد الرحمن : هي لك يا عثمان وبايعه ثمّ بايعه الناس ، وفي النسخ زعم أنّي سادسهم ، ثمّ أردف حكاية الحال بالاستغاثة باللَّه للشورى ، والواو إمّا زائدة أو للعطف على محذوف مستغاث له أيضا كأنّه قال : فياللَّه لعمر وللشورى ، أولى وللشورى ونحوه ، والاستفهام عن وقت عروض الشكّ لأذهان الخلق في أنّ الأوّل هل يساويه في الفضل أو لا يساويه استفهاما على سبيل
شرح نهج البلاغة — صفحة 261
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٦١