تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
قميصه بالجلوس على جانبيه ، وإطلاق لفظ العطفين على جانبي القميص مجاز إطلاقا لاسم المجاور على مجاوره أو المتعلَّق على متعلَّقه ، ومن عادة العرب أن يكون أمراؤهم كسائرهم في قلَّة التوقير والتعظيم في المخاطبات ، وفعلهم ذلك إمّا فرح به عليه السّلام ، أو لجلاقة طباع رعاعهم . وحكى السيّد المرتضى - رضوان اللَّه عليه - أنّ أبا عمر محمّد بن عبد الواحد غلام ثعلب روى في قوله عليه السّلام وطئ الحسنان إنّهما الإبهامان ، وأنشد المشنفريّ مهضومة الكشحين خرماء الحسن ، وروى أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام إنّما كان يومئذ جالسا محتبيا وهي جلسة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله المسمّاة بالقرفصاء وهي جمع الركبتين وجمع الذيل فلمّا اجتمعوا ليبايعوه زاحموه حتّى وطئوا إبهاميه وشقّوا ذيله بالوطي ولم يعن الحسن والحسين عليهما السّلام وهما رجلان كسائر الحاضرين ، وهذا القول يؤيّد الرواية الأولى ، واعلم أنّ إرادته للحسن والحسين أظهر . قوله مجتمعين حولي كربيضة الغنم . مجتمعين منصوب على الحال كالَّذي قبله والعامل واحد أو بقوله وطئ وشقّ ، وقد شبّه اجتماعهم حوله بربيضة الغنم ووجه التشبيه ظاهر ، ويحتمل أن يلاحظ في وجه التشبيه مع الهيئة زيادة وهي أنّه شبّهم بالغنم لغفلتهم عن وضع الأشياء في مواضعها ، وقلَّة فطانتهم وعدم استعمالهم للأدب معه أو مطلقا والعرب تصف الغنم بالغباوة وقلَّة الفطانة . قوله فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وفسق آخرون . أراد بالناكثين طلحة والزبير لأنّهما بايعاه ونقضا بيعته بخروجهما عليه وكذلك من تبعهما ممّن بايعه ، وبالمارقين الخوارج ، وبالقاسطين أو الفاسقين أصحاب معاوية ، وهذه الأسماء سبقت من الرسول صلى اللَّه عليه وآله إذ حكى في موضع آخر أنّه أخبره بأنّه سيقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين بعده ، وإنّما خصّ الخوارج بالمروق لأنّ المروق وهو مجاوزة السهم للرمية وخروجه منها ، ولمّا كانت الخوارج أوّلا منتظمون في سلك الحقّ إلَّا أنّهم بالغوابز عمهم في طلبه إلى أن تعدّوه وتجاوزوه لا جرم حسن أن يستعار لهم لفظ المروق لمكان المشابهة وقد أخبر الرسول صلى اللَّه عليه وآله عنهم بهذا اللفظ إذ قال : يمرقون من الدّين كما يمرق السهم من الرميّة وأمّا تخصيص أهل الشام بالفاسقين فلأنّ مفهوم الفسق أو القسط هو الخروج عن سنن الحقّ