تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الإنكار والتعجّب من عروضه لأذهانهم إلى غاية أن قاسوه بالخمسة المذكورين وجعلوهم نظراء وأمثالا له في المنزلة واستحقاق هذا الأمر . قوله لكنّي أسففت إذ أسفّوا وطرت إذ طاروا . استعارة لأحوال الطائر من الإسفاف والطيران لأحواله من مقارنته لمراده وتصرّفه على قدر اختيارهم أوّلا وآخرا . قوله فصغار رجل منهم لضغنه . إشارة إلى سعد بن أبي وقّاص فإنّه كان منحرفا عنه عليه السّلام وهو أحد المتخلَّفين عن بيعته بعد قتل عثمان ، وقوله ومال الآخر لصهره . إشارة إلى عبد الرحمن بن عوف فإنّه مال إلى عثمان لمصاهرة كانت بينهما وهي أنّ عبد الرحمن كان زوجا لامّ كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط وهي أخت عثمان لامّة أروى بنت كريز . قوله مع هن وهن يريد أنّ ميله إليه لم يكن لمجرّد المصاهرة بل لأشياء أخرى يحتمل أن يكون نفاسة عليه وغبطة له بوصول هذه الأمر إليه أو غير ذلك ، وقوله إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومتعلفه . أراد به عثمان وكنّي بقيامه عن حركته في ولايته أمر الخلافة وأثبت له حالا يستلزم تشبيهه بالبعير ، واستعارة وصفه وهو نفج الحضين ، وكنّى بذلك عن استعداده للتوسّع ببيت مال المسلمين وحركته في ذلك كما نسب إليه تشبيها له بالبعير ينتفج جنباه بكثرة الأكل ، كذلك المتوسّع في الأكل والشرب ، وربّما قيل ذلك لمتكبّر المنتفج كبرا ، وكذلك قوله بين نثيله ومعتلفه وهو متعلَّق بقام أي قام بين معتلفه وروثه وهو من أوصاف البهائم ، ووجه الاستعارة أنّ البعير والفرس كما لا اهتمام له أكثر من أن يكون بين أكل وروث ، كذلك نسبه إلى أنّه لم يكن أكبر همّه إلَّا الترفّة والتوفّر في المطعم والمشرب وسائر مصالح نفسه وأقاربه دون ملاحظة أمور المسلمين ومراعاة مصالحهم كما نقم عليه . قوله وقام معه بنو أمية يخضمون مال اللَّه تعالى خضم الإبل نبتة الربيع . يخضمون في موضع الحال ، وعنى بمال اللَّه بيت المال ، وأراد ببني أبيه بني أميّة بن عبد شمس ، ويحتمل أن يريد أقرباه مطلقا وخصّ بني أبيه تغليبا للذكورة ، وكنّي بالخضم عن كثرة توسّعهم بمال المسلمين من يد عثمان ، وقد نقلت عنه من ذلك صور : أحدها أنّه رفع إلى أربعة نفر من قريش زوّجهم ببناته أربع مائة ألف دينار ، وثانيها أنّه لمّا فتح إفريقيّة أعطى مروان بن