تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

قوله وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله . قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : من قال أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه فجرى بها لسانه وأطمأنّ بها قلبه حرمت النار عليه ، وإنّما قرنت هذه الكلمة بكلمة التوحيد لأنّك عرفت أنّ غرض الشريعة إنّما هو إخلاص تلك الكلمة ، ولن يحصل إخلاصها إلَّا بسلوك مراتبها ، ولن يحصل ذلك إلَّا بمعرفة كيفيّة السلوك ، وعلمت أنّ مدار إرسال الرسل ووضع الشرائع كيفيّة السلوك في درجات الإخلاص فكانت الشهادة والإقرار بصدق المبلَّغ لهذه الرسالة والمبيّن لطريق الإخلاص أجلّ كلمة بعد كلمة الإخلاص لأنّها بمنزلة الباب لها فلأجل ذلك قرنت بها . قوله أرسله بالدين المشهور إلى قوله والأمر الصادع . إشارة إلى تعظيم الرسول صلى اللَّه عليه وآله بما جاء به ، وأشار بالدين المشهور إلى دينه المشتمل على تعريف كيفيّة سلوك الصراط المستقيم ، وبالعلم المأثور إلى اعتبار كون ذلك الدين هاديا قائدا للخلق يهتدون به إلى حضرة القدس الَّتي هي مقصد جميع الشرائع إذ ذلك هو شأن العلم ، وكونه مأثورا إشارة إمّا إلى كونه مقدّما على سائر الأديان كما يقدّم العلم ويهتدي به قوم بعد قوم أو إلى نقله من قرن إلى قرن ، وبالكتاب المسطور إلى القرآن المسطورة حقائقه في ألواح النفوس ، وبالنور الساطع والضياء اللامع إلى السرّ الَّذي جاء به الرسول صلى اللَّه عليه وآله يحبّ هذه الطريقة وأمر بقصده منها وهو نور يستشرفه مرأى النفوس الصافية عن صداء الشبهات وكدورات الشرك بخصوصيّة الأمر ، ووصفه بكونه صادعا إلى اعتبار قهره بأوامر اللَّه وردعه لمن لم يسلك الطريق المأمور بسلوكها عن رغبة واختيار حتّى شقّ بالأمر الإلهيّ وجه باطله وصدع ما كان ملتئما من بناء فساده كما قال تعالى « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ » ( 1 ) قوله إزاحة للشبهات إلى قوله وتخويفا بالمثلات إشارة إلى الوجوه القريبة لمقاصد البعثة ، وذكر عليه السّلام منها ثلاث مقاصد : أوّلها إزاحة الشبهات وهو أهمّها فإنّ حذف شواغل الدنيا وشبهات الباطل عن قلوب الخلق أهمّ مقاصد الشارع . الثاني سبب تلك الإزاحة وهو الاحتجاج على الخلق بالحجج الواضحة لهم والخطابات الواصلة إلى أقصى أذهانهم كما قال تعالى « وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » . الثالث التحذير بالآيات النازعة بالعصاة ،

هامش
( 1 ) 15 - 94 .