تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ذلك العرفان في أسرار النفوس القدسيّة ، وقيل : الضمير يرجع إلى ما دلّ عليه قوله أحمده من الحمد على طريقة قولهم من كذب كان شرّا له . قوله وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه هذه الكلمة أشرف كلمة وحّد بها الخالق عزّ اسمه وقد أشرنا في الخطبة الأولى إلى ما تضمّنه تركيبها من حسن الوضع المؤدىّ للمقصود التامّ منها ، وبالجملة هي منطبقة على جميع مراتب التوحيد ، وقد زعم النحويّون أنّ فيها شيئا مقدّرا يكون خبرا للا . قالوا : وتقديره لا إله لنا إلَّا اللَّه أولا إله موجود إلَّا اللَّه ، واعلم أنّ كلّ تقدير يقدّر هاهنا فهو مخرج لهذه الكلمة عمّا يفيد إطلاقها ويفيدها تخصيصا لم يكن وهو ممّا يجده الإنسان من نفسه عند الاعتبار فالأولى أن يكون خبر لا قولنا إلَّا اللَّه ولا حاجة إلى تقدير أمر زائد ، وقد وردت لهذه الكلمة فضائل : الأولى قوله صلى اللَّه عليه وآله : أفضل الذكر لا إله إلَّا اللَّه وأفضل الدعاء الحمد للَّه . الثانية عن ابن عمر قال : قال صلى اللَّه عليه وآله : ليس على أهل لا إله إلَّا اللَّه وحشة في الموت ولا عند النشر وكأنّي أنظر إلى أهل لا إله إلَّا اللَّه عند الصيحة ينفضون شعورهم من التراب ويقولون : الحمد للَّه الَّذي أذهب عنّا الحزن . الثالثة يروى أنّ المأمون لمّا انصرف من مرو يريد العراق واجتاز بنيسابور وكان على مقدّمته عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام فقام إليه قوم من المشايخ ، وقالوا : نسألك بحقّ قرابتك من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أن تحدّثنا بحديث ينفعنا فروى عن أبيه عن آبائه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله عن جبرئيل عن ربّه أنّه قال : لا إله إلَّا اللَّه حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي . الرابعة قال صلى اللَّه عليه وآله : أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلَّا اللَّه فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلَّا بحقّها وحسابهم على اللَّه . قال بعض العلماء : إنّ اللَّه تعالى جعل العذاب عذابين : أحدهما السيف في يد المسلمين ، والثاني عذاب الآخرة ، والسيف في غلاف يرى والنار في غلاف لا يرى فقال تعالى لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : من أخرج لسانه من الغلاف المرئيّ وهو الفم فقال : لا إله إلَّا اللَّه أدخلنا السيف في الغمد المرئيّ ، ومن أخرج لسان قلبه من الغلاف الَّذي لا يرى وهو غلاف الشرك فقال : لا إله إلَّا اللَّه أدخلنا سيف عذاب الآخرة في غمد الرحمة واحدة بواحدة جزاء ، ولا ظلم اليوم . قوله شهادة ممتحنا إخلاصها معتقدا مصاصها . مصدر وصف بوصفين جريا على غير من
شرح نهج البلاغة — صفحة 238 | ابن ميثم البحراني