تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
خبرا ثانيا لقوله والناس ، وهذه الفتن هي الَّتي أشار إليها أوّلا وإنّما أوردها ثانيا بزيادة أوصاف فبالغ عليه السّلام في تشبيهها بأنواع الحيوان فاستعار لها أخفافا وأظلافا وحوافرا وجعل لها دوسا ووطئا وقياما على الحوافر ، ويحتمل أن يكون هناك إضمار أي داستهم بأخفاف إبلها ووطئتهم بأظلاف بقرها وقامت على سنابك خيلها فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وحينئذ يكون التجوّز في نسبة الوطي والدروس والقيام إليها فقط وهو المجاز في الإسناد . قوله فهم فيها تائهون . الفاء للتعقيب وأشار بتيههم إلى ضلالهم عن القصد في ظلمات الفتن وبحيرتهم إلى تردّدهم في أنّ الحقّ في أيّ جهة وعدم درايتهم أهو مع عليّ أمّ مع معاوية وبجهلهم إلى عدم علمهم بالحقّ واعتقاد بعضهم الباطل عن شبهة تحكيم الحكمين واعتقاد آخرين له عن شبهة دم عثمان ، وأمثال ذلك ممّا هو جهل مركَّب وبكونهم مفتونين إلى فتنة غيرهم لهم وإضلاله عن الحقّ وهو الشيطان واتباعه . قوله في خير دار وشرّ جيران هذا الظرف يجوز أن يكون كالَّذي قبله في كونه خبرا ثالثا ويجوز أن يتعلَّق بقوله تائهون أو ما بعده من الأفعال ، وقد اختلف الشارحون لكلام عليّ عليه السّلام في مراده بخير دار فقال بعضهم : أراد الشام لأنّها الأرض المقدّسة وأهلها القاسطون ، وقال معنى قوله نومهم سهود وكحلهم دموع أنّهم لا ينامون اهتماما بأمورهم وإعداد أنفسهم للقتال ويبكون قتلاهم ، وقوله بأرض عالمها ملجم يريد نفسه والناصرين للحقّ ، وجاهلها مكرم يريد معاوية ، وقال آخرون : أراد بخير دار العراق وشرّ جيران يعني أصحابه المستصرخ بهم للجهاد ، وإنّما كانوا شرّ جيران أي شرّ متجاورين لتخاذلهم عن الحقّ ونصرة الدين لأنّ خير المتجاورين المتعاضدون في اللَّه ، وقوله ونومهم سهود أي خوفا من الحرب وحيرة في التدبير ، وكحلهم دموع أي يبكون قتلاهم أيضا ، وقيل نفاقا لأنّ من تمّ نفاقه ملك عينيه ، وقال آخرون أراد بها دار الدنيا لأنّها دار العمل وأكثر الخلق بها أشرار جهّال وليس المقصود بكونها خيرا تفضيلها على غيرها ليوهم أنّها أفضل من الآخرة بل إثبات فضيلتها فقط فإنّ أفعل التفضيل كما يرد الإثبات الأفضليّة كذلك يرد لإثبات الفضيلة والدنيا دار فاضلة لمن قام فيها بأوامر اللَّه وراعى ما خلق لأجله وهي مزرعة الآخرة كما ورد به الحديث وكون