خَامِلٌ والْعَمَى شَامِلٌ - عُصِيَ الرَّحْمَنُ ونُصِرَ الشَّيْطَانُ وخُذِلَ الإِيمَانُ - فَانْهَارَتْ دَعَائِمُهُ وتَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهُ - ودَرَسَتْ سُبُلُهُ وعَفَتْ شُرُكُهُ - أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ ووَرَدُوا مَنَاهِلَهُ - بِهِمْ سَارَتْ أَعْلَامُهُ وقَامَ لِوَاؤُهُ - فِي فِتَنٍ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا ووَطِئَتْهُمْ بِأَظْلَافِهَا - وقَامَتْ عَلَى سَنَابِكِهَا - فَهُمْ فِيهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ - فِي خَيْرِ دَارٍ وشَرِّ جِيرَانٍ - نَوْمُهُمْ سُهُودٌ وكُحْلُهُمْ دُمُوعٌ - بِأَرْضٍ عَالِمُهَا مُلْجَمٌ وجَاهِلُهَا مُكْرَمٌ
أقول : صفين اسم موضع بالشام والاستسلام الانقياد ووال فلان يئل والا وعلى فعول إذا لجأ فنجا ومنه الموئل الملجأ ، والفاقة الفقر ولا فعل لها ، ومصاص كلّ شيء خالصه والذخيرة الجنيئة ، والأهاويل الأمور المخوّفة الَّتي يعظم اعتبار النفس لها ، وعزيمة الإيمان عقد القلب عليه ، والمدحرة محلّ الدحر وهو الطرد والإبعاد ، والمأثور المقدّم على غيره ، والمأثور أيضا المنقول ، والمثلات جمع مثلة بفتح الميم وضمّ الثاء وهي العقوبة ، والفتن جمع فتنه هي كلّ أمر صرف عن قصد اللَّه واشتغل عنه من بلاء ومحنة وهوى متّبع ، وانجذم انقطع ، والزعزعة الاهتزاز والاضطراب ، والسواري الأساطين ، والنجر الطبع والأصل ، والخامل الساقط ، وانهارت انهدمت ، والمعالم الآثار لأنّ بها يعلم الشيء ويستدلّ عليه ، والشرك جمع شركة بفتح الشين والراء وهي معظم الطريق ووسطها ، والمناهل المشارب ، والسنابك أطراف مقدّم الحوافر . الواحد سنبكة ، والسهود مصدر كالجمود مرادف للسهاد والأرق
واعلم أنّ المراد بالحمد هاهنا الشكر ، واستتماما وما بعدها من المنصوبات منصوبات على المفعول له ، وقد جعل عليه السّلام لحمده هاهنا غايتين ، الأولى منهما الاستتمام لنعمة اللَّه وذلك لأنّ العبد يستعدّ بمزيد الشكر لمزيد النعمة وهو في ذلك ناظرا إلى قوله تعالى « وَلَئِنِ
شرح نهج البلاغة — صفحة 236
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٣٦