تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قوله ومباين بين محارمه عطف على المجرورات السابقة والياء مفتوحة وفي معنى الكلام وتقديره لطف فإنّ المحارم لمّا كانت هي محالّ الحكم المسمّى بالحرمة صار المعنى وبين حكم مباين بين محالَّه هو الحرمة ، وقوله من كبير أو عد عليه نيرانه أو صغير أرصد له غفرانه بيان لتلك المحالّ وإشارة إلى تفاوتها بالشدّة والضعف في كونها مبّعدة عن رحمة اللَّه على سبيل الجملة ، فالأوّل كالقتل في قوله تعالى « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ » الآية وكذلك سائر الكبائر من الظلم والزنا وغيرها ، والثاني قال الفقهاء كالتطفيف بالحبّة وسرقة بآفة من بصل ونحو ذلك وإرصاد الغفران بإزاء هذه وأمثالها في الكتاب العزيز كقوله تعالى « وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ » وسائر آيات الوعد بالمغفرة فإنّها إن كانت عامّة في كلّ الذنوب فالصغائر داخله بطريق أولى وإلَّا كانت محمولة على الصغائر وسرّ أولويّتها بالغفران أنّها لا تكاد تكسب النفس ملكة الإفراط والجور إلَّا عن بعد بعيد وتكرار طويل بخلاف الكبائر فإنّ الأحوال لا يقع إلَّا عن نفس مستعدّة للشرّ بعيدة عن رحمة اللَّه ، وباللَّه العصمة والتوفيق . الفصل الخامس منها . قوله : في ذكر الحج وفَرَضَ عَلَيْكُمْ حَجَّ بَيْتِهِ الْحَرَامِ - الَّذِي جَعَلَهُ قِبْلَةً لِلأَنَامِ - يَرِدُونَهُ وُرُودَ الأَنْعَامِ ويَأْلَهُونَ إِلَيْهِ وُلُوهَ الْحَمَامِ - وجَعَلَهُ سُبْحَانَهُ عَلَامَةً لِتَوَاضُعِهِمْ لِعَظَمَتِهِ - وإِذْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ - واخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ سُمَّاعاً أَجَابُوا إِلَيْهِ دَعْوَتَهُ - وصَدَّقُوا كَلِمَتَهُ ووَقَفُوا مَوَاقِفَ أَنْبِيَائِهِ - وتَشَبَّهُوا بِمَلَائِكَتِهِ الْمُطِيفِينَ بِعَرْشِهِ - يُحْرِزُونَ الأَرْبَاحَ فِي مَتْجَرِ عِبَادَتِهِ - ويَتَبَادَرُونَ عِنْدَهُ مَوْعِدَ مَغْفِرَتِهِ - جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى لِلإِسْلَامِ عَلَماً - ولِلْعَائِذِينَ حَرَماً فَرَضَ حَقَّهُ وأَوْجَبَ حَجَّهُ - وكَتَبَ عَلَيْكُمْ وِفَادَتَهُ - فَقَالَ سُبْحَانَهُ : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا - ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ .