والأوقات المشتملة على المصالح المختلفة باختلافها . قوله : مبيّنا . منصوب على الحال والعامل خلَّف وذو الحال الفاعل وهو ضمير النبيّ صلى اللَّه عليه وآله . قوله وحلاله وحرامه وفضائله وفرائضه قوله وحلاله وحرامه وفضائله وفرائضه إشارة إلى الأحكام الخمسة الشرعيّة الَّتي يدور عليها علم الفقه ، وهي الوجوب والندب والحظر والكراهة والإباحة ، وعبّر بالحلال عن المباح والمكروه ، وبالحرام عن المحظور وبالفضائل عن المندوب ، وبالفرائض عن الواجب ، وبالنسخ عن رفع الحكم الثابت بالنصّ المتقدّم بحكم آخر مثله ، فالناسخ هو الحكم الرافع كقوله « فَإِذَا انْسَلَخَ » والمنسوخ هو الحكم المرفوع كقوله « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ » وبالرخص عمّا أذن في فعله مع قيام السبب المحرّم لضرورة أو غيرها كقوله « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ » الآية وبالعزائم عمّا كان من الأحكام الشرعيّة جاريا على وفق سببه الشرعي كقوله « فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الله » وبالعامّ هاهنا عن اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح به بحسب وضع واحد كقوله تعالى « وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » وكقوله « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » وبالخاصّ عما لم يتناول الجميع بالنسبة إلى ما يتناوله كقوله « مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » والخاصّ المطلق هو ما يمنع تصوّر مفهومه من وقوع الشركة فيه كما عرفته ، والعبر جمع عبرة وهي الاعتبار واشتقاقها من العبور وهو انتقال الجسم من موضع إلى آخر ، ولمّا كان الذهن ينتقل من الشيء إلى غيره حسن إطلاق العبرة عليه ، وأكثر ما يختصّ إطلاق العبرة بانتقال ذهن الإنسان من المصائب الواقعة بالغير أو الأمور المكروهة له إلى نفسه فيقدّرها كأنّها نازلة به فيحصل له بسبب ذلك انزعاج عن الدنيا وانتقال ذهن إلى ما ورائها من أمر المعاد والرجوع إلى بارئه ويسمّى ذلك عبرة ، وكذلك من المصائب اللاحقة في نفسه المذكَّرة له بجناب العزّة والملفتة له بتكرارها عن دار البلوى والمحن ، فينتقل ذهنه بسببها إلى أنّ الدنيا دار البوار وأنّ الآخرة هي دار القرار ، وذلك كقصّة أصحاب الفيل ، وكقوله « فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى فَأَخَذَهُ الله نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى » ( 1 ) وقوله تعالى « وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ » وإن كان قد تستعمل العبرة في كلّ ما يفيد
شرح نهج البلاغة — صفحة 219
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢١٩
هامش
( 1 ) 79 - 24 .