تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

اعتبارا من طرف الإحسان أيضا كقوله تعالى « وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها » ( 1 ) الآية وكقوله تعالى « قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ الله وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ والله يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ » ( 2 ) فجعل سبحانه نصر المؤمنين على ملَّتهم وخذلان المشركين على كثرتهم ومشاهدة المسلمين لكونهم مثليهم محلَّا للعبرة إذ يحصل بذلك انتقال الذهن من نعمة إلى أنّه الإله المطلق المستحقّ للعبادة المتفرّد بالقدرة على ما يشاء أهل الرحمة والجود وإفاضة تمام الوجود ، وأمّا الأمثال فظاهرة كقوله تعالى « ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » الآية وكقوله « مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً » ونحوه ، وأراد بالمرسل الألفاظ المطلقة والمهملة وهي الألفاظ الَّتي لا تمنع نفس مفهوماتها وقوع الشركة فيها لكنّها لم يبيّن فيها كميّة الحكم ومقداره ولم تقيّد بقيد يفيد العموم ولا الخصوص وهو محتملة لهما كأسماء الجموع في النكرات كقوله تعالى « وَعَلَى الأَعْرافِ رِجالٌ » وكالمفرد المعرّف باللام أو المنكَّر كقوله « وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ » وكقوله « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ » وقوله « فَكُّ رَقَبَةٍ » فإنّ كلّ هذه الألفاظ يراد بها الطبيعة دون الكلّ أو البعض إلَّا بدليل منفصل ، والفرق بينها وبين العامّ أنّ لكلّ شيء مهيّة هو بها ما هو وهي مغايرة لكلّ ما عداها فإنّ مفهوم الإنسان مثلا ليس إلَّا أنّه الإنسان وأمّا أنّه واحد أو كثير أوليس أحدهما فمفهوم آخر مغاير لمهيّته . إذا عرفت ذلك فاللفظ الدالّ على الحقيقة من حيث هي من غير دلالة على شيء آخر معها هو اللفظ المطلق والمهمل ، والدالّ معها على قيد العموم بحيث يفهم منه تعدّد المهيّة وتكثّرها في جميع مواردها فهو اللفظ العامّ ، أو في بعض مواردها وهو الخاصّ وإن كان العموم والخصوص بالذات للمعاني ، وأراد بالمحدود المقيّد كقوله تعالى في الكفّارة في موضع آخر « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » وأمّا المحكم والمتشابه والمجمل والمبيّن فقد سبق بيانها في المقدّمة مثال المحكم قوله تعالى « قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ » مثال المتشابه قوله « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » مثال المجمل قوله « إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » وقوله « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما » مثال المبيّن قوله بعد ذلك

هامش
( 1 ) 23 - 21 .
( 2 ) 3 - 11 .