تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

« أَنْ تُنفِقُوا بِأَمْوالِكُمْ » الآية ، والتفسير هو التبيين والغوامض دقائق المسائل ، وإنّما أضاف هذه المعاني كلَّها إلى الكتاب لاشتماله عليها ، وكونه مبدءا لها ، ولمّا كانت محتاجة إلى البيان كان الرسول صلى اللَّه عليه وآله هو المبيّن لها بسنّته الكريمة . وقوله بين مأخوذ ميثاق علمه وموسّع على العباد في جهله إلى آخره وقوله بين مأخوذ ميثاق علمه وموسّع على العباد في جهله إلى آخره الضمائر تعود إلى الأحكام المذكورة المشتمل عليها الكتاب العزيز وذكر منها أنواعا : أحدها - ما يجب تعلَّمه وغير موسّع للخلق في جهله كوحدانيّة الصانع وأمر المعاد والعبادات الخمس وشرائطها . وثانيها - ما لا يتعيّن على كافّة الخلق العلم به بل يعذر بعضهم في الجهل ويوسّع لهم في تركه كالآيات المتشابهات ، وكأوائل السور كقوله تعالى « كهيعص - وحم عسق » ونحوهما . وثالثها - ما هو مثبت في الكتاب فرضه معلوم في السنّة نسخه وذلك كقوله تعالى « وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا والَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما » ( 1 ) فكانت الثّيّب إذا زنت في بدو الإسلام تمسّك في البيوت إلى الممات ، والبكر تؤذي بالكلام ونحوه بمقتضي هاتين الآيتين ، ثمّ نسخ ذلك في حقّ الثيّب بالرجم وفي حقّ البكر بالجلد والتعذيب بحكم السنّة . ورابعها - ما هو بعكس ذلك أي مثبت في السنّة أخذه مأذون في الكتاب تركه وذلك كالتوجّه إلى بيت المقدس في ابتداء الإسلام فإنّه كان ثابتا في السنّة ثمّ نسخ بقوله تعالى « فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » ( 2 ) وكثبوت صلاة الخوف في القرآن حال القتال الرافع لجواز تأخيرها في السنّة إلى انجلاء القتال . وخامسها - ما يجب لوقته ويزول في مستقبله كالحجّ الواجب في العمر مرّة وكالنذور المقيّدة بوقت معيّن وأمثالها فإنّ وجوبها تابع لوقتها المعيّن ولا يتكرّر بتكرّر أمثالها .

هامش
( 1 ) 4 - 19
( 2 ) 2 - 139