من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ، وقد عرفت كيفيّة نفع العبادات في الخلاص من الذنوب . الثالث قال صلى اللَّه عليه وآله : ما رأى الشيطان في يوم هو أصغر ولا أحقر ولا أغيض منه يوم عرفة ، وما ذلك إلَّا لما يرى من نزول الرحمة وتجاوز اللَّه عن الذنوب العظام إذ يقال من الذنوب ما لا يكفّرها إلَّا الوقوف بعرفة . أسنده الصادق عليه السّلام إلى الرسول صلى اللَّه عليه وآله وكان سرّ ذلك ما يحصل من رحمة اللَّه ويفاض على أسرار العبادة الَّتي قد صفت بشدّة الاستعداد الحاصل من ذلك الموقف العظيم الَّذي يجتمع فيه العالم أشدّ اجتماع ، فإنّ الاجتماع سبب عظيم في الانفعال والخشية للَّه وقبول أنواره كما سنبيّنه إنشاء اللَّه . الرابع قال صلى اللَّه عليه وآله : حجّة مبرورة خير من الدنيا وما فيها ، وحجّة مبرورة ليس لها أجر إلَّا الجنّة قال صلى اللَّه عليه وآله : الحجّاج والعمّار وفد اللَّه وزوّاره إن سألوه أعطاهم ، وإن استغفروه غفر لهم ، وإن دعوه استجاب لهم ، وإن شفعوا إليه شفّعهم . السادس روى عنه صلى اللَّه عليه وآله من طرق أهل بيته عليهم السّلام أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة وظنّ أنّ اللَّه لم يغفر له ، وفي فضل جزئيّات الحجّ أخبار كثيرة تطلب من مظانّها . البحث الثاني - في الآداب الدقيقة وهي عشرة : الأوّل أن تكون النفقة حلالا ويخلو القلب عن تجارة تشغله سوى اللَّه تعالى ، وفي الخبر من طريق أهل البيت إذا كان آخر الزمان خرج الناس إلى الحجّ على أربعة أصناف سلاطينهم للنزهة ، وأغنيائهم للتجارة ، وفقراؤهم للمسألة وقرّاؤهم للسمعة ، وفي الخبر إشارة إلى جملة أغراض الدنيا الَّتي يتصوّر أن يتّصل بالحجّ ، فكلّ ذلك مانع لفضيلة الحجّ ومقصود الشارع منه ، الثاني أن لا يساعد الصادّين عن سبيل اللَّه والمسجد الحرام بتسليم المكوس إليهم فإنّ ذلك إعانة على الظلم وتسهيل لأسبابه وجرأة على سائر السالكين إلى اللَّه ، وليحتل في الخلاص فإن لم يقدر فالرجوع أولى من إعانة الظالمين على البدعة وجعلها سنّة ، الثالث التوسّع في الزاد وطيب النفس في البذل ، والإنفاق بالعدل دون البخل والتبذير ، فإنّ بذل الزاد في طريق مكَّة إنفاق في سبيل اللَّه قال صلى اللَّه عليه وآله : الحجّ المبرور ليس له أجر إلَّا الجنّة فقيل يا رسول اللَّه ما برّ الحجّ قال : طيب الكلام وإطعام الطعام ، الرابع ترك الرفث والفسوق والجدال كما قال تعالى « فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِّ » ( 1 ) والرفث كلّ لغو وفحش من الكلام ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 224
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٢٤
هامش
( 1 ) 2 - 193 ،