تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ الله ولكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ » ( 1 ) الثاني قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : من قرء القرآن ثمّ رأى أنّ أحدا أوتي أفضل ممّا أوتي فقد استصغر ما عظَّم اللَّه تعالى ، الثالث قوله صلى اللَّه عليه وآله : ما من شفيع أفضل منزلة عند اللَّه تعالى يوم القيامة من القرآن لا نبيّ ولا ملك ولا غيره ، ويلوح لك من سرّ هذه الإشارة أنّ ذلك إنّما هو في حقّ من تدّبره ، وسلك النهج المطلوب منه المشتمل عليه ، ووصل به إلى جناب اللَّه في جوار الملائكة المقرّبين ولا غاية من الشفاعة إلَّا الوصول إلى نيل الرضوان من المشفوع ، وعلمت أنّ تمام رضوان اللَّه بغير سلوك الطريق المشتمل عليها الكتاب العزيز لا يحصل ، ولا ينفع فيه شفاعة شافع كما قال تعالى « فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ » ( 2 ) الرابع قال صلى اللَّه عليه وآله : لو كان القرآن في احاب لما مسّته النار ، والمراد أيّ ظرف وعاه وتدبّره وسلك طريقه لم تمسّه النار ، أمّا نار الآخرة فظاهر ، وأمّا نار الدنيا فلأنّ الواصلين من أولياء اللَّه الكاملين في قوّتهم النظريّة والعمليّة يبلغون حدّا تنفعل العناصر عن نفوسهم فتتصرّف فيها كتصرّفها في أبدانها فلا يكون لها في أبدانهم تأثير ، وقد عرفت أسباب ذلك في المقدّمات . الخامس قال صلى اللَّه عليه وآله : أفضل عبادة أمّتي قراءة القرآن ، وأهل القرآن هم أهل اللَّه وخاصّته ، والمقصود مع شرائطه الَّتي سنذكرها . البحث الثالث - في وظائفه أمّا مداومة الكتاب بالتلاوة والدرس فيحتاج إلى وظائف وإلَّا لم ينتفع بها كما قال أنس : ربّ تال للقرآن والقرآن يلعنه ، والَّذي ينبغي أن يوظَّف في ذلك ما لخصّه الإمام أبو حامد الغزّاليّ في كتاب الإحياء فإنّه لا مزيد عليه وهي أمور عشرة : الأوّل أن يتصوّر الإنسان حال سماعة للتلاوة عظمة كلام اللَّه سبحانه وإفاضة كماله ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة أفهام الخلق في إيصال معاني كلامه إلى أذهانهم ، وكيف تجلَّت لهم الحقائق الإلهيّة في طيّ حروف وأصوات هي صفات البشر إذ يعجز البشر عن الوصول إلى مدارج الجلال ونعوت الكمال إلَّا بوسيلة ، ولولا استنار كنه جمال كلامه بكسوة الحروف لما ثبت لسماع الكلام عرش ولا ثرى ، ولتلاشي ما بينهما من

هامش
( 1 ) 10 - 37
( 2 ) 74 - 49