تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

إن هي إلَّا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلَّا الدهر » ( 1 ) وقصّروا الحياة والموت على تحلَّل الطبائع المحسوسة وتركَّبها فالجامع هو الطبع والمهلك هو الدهر « وما لهم بذلك من علم إن هم إلَّا يظنّون » ( 2 ) وصنف منهم أقروّا بالخالق وابتداء الخلق عنه ، وأنكروا البعث والإعادة وهم المحكيّ عنهم في القرآن الكريم « وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا » ( 3 ) الآية ، وصنف منهم اعترفوا بالخالق ونوع من الإعادة لكنّهم عبدوا الأصنام وزعموا أنّها شفعاؤهم عند اللَّه كما قال « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله ما لا يَضُرُّهُمْ ولا يَنْفَعُهُمْ ويَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ الله » ( 4 ) ومن هؤلاء قبيلة يقف وهم أصحاب اللات بالطائف وقريش وبنو كنانه وغيرهم أصحاب العزّى ، ومنهم من كان يجعل الأصنام على صور الملائكة ، ويتوجّه بها إلى الملائكة ، ومنهم من كان يعبد الملائكة كما قال تعالى « بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ » ( 5 ) وأمّا المحصّلة فقد كانوا في الجاهلية على ثلاثة أنواع من العلوم : أحدها علم الأنساب والتواريخ والأديان ، والثاني علم تعبير الرؤيا والثالث علم الأنواء ، وذلك بما يتولَّاه الكهنة والقافة منهم ، وعن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله من قال : مطرنا نبنوء كذا فقد كفر بما أنزل على محمّد ، ومن غير العرب البراهمة من أهل الهند ومدار مقالتهم على التحسين والتقبيح العقليّين والرجوع في كلّ الأحكام إلى العقل وإنكار الشرائع وانتسابهم إلى رجل منهم يقال له براهام ، ومنهم أصحاب البددة والبدّ عندهم شخص في هذا العالم لا يولد ولا ينكح ولا يطعم ولا يشرب ولا يهرم ولا يموت ، ومنهم أهل الفكرة وهم أهل العلم منهم بالفلك وأحكام النجوم ، ومنهم أصحاب الروحانيّات الَّذين أثبثوا وسائط روحانيّة تأتيهم بالرسالة من عند اللَّه في صورة البشر من غير كتاب فتأمرهم وتنهاهم ومنهم عبدة الكواكب ، ومنهم عبدة الشمس ، ومنهم عبدة القمر وهؤلاء يرجعون بالأخرة إلى عبادة الأصنام إذ لا يستمرّ لهم طريقة إلَّا بشخص حاضر ينظرون إليه ويرجعون إليه في مهمّاتهم ، ولهذا كان أصحاب الروحانيّات والكواكب يأخذون أصناما على صورها فكان الأصل في وضع

هامش
( 1 ) 45 - 23
( 2 ) 45 - 23
( 3 ) 36 - 78
( 4 ) 10 - 18
( 5 ) 34 - 40