محمّد صلى اللَّه عليه وآله ، وكذلك الحال في المنصوبين الباقيين ، والمراد بأخذ ميثاقه عليهم ما ذكر وقرّر في فطرتهم من الاعتراف بحقيّة نبوّته صلى اللَّه عليه وآله وتصديقه فيما سيجيء به إذ كان ذلك من تمام عبادة الحقّ سبحانه فبعث صلى اللَّه عليه وآله حال ما كان ذلك الميثاق مأخوذا على الأنبياء ومن عداهم وحال ما كانت إمارات ظهوره والبشارة بمقدّمة مشهورة بينهم مع ذكاء أصله وكرم مادّة حملته وشرف وقت سمح به ، ثمّ أراد عليه السّلام بعد ذلك أن يزيد بعثة محمّد صلى اللَّه عليه وآله تعظيما ، ويبيّن فضيلة شرعه وكيفيّة انتفاع الخلق به فقال : وأهل الأرض يومئذ ملل متفرّقة وأهواء منتشرة وطوائف متشتّتة ، والواو في قوله وأهل الأرض للحال أيضا ، وموضع الجملة نصب ، وقوله وأهواء خبر مبتداء محذوف تقديره أهوائهم أهواء متفرّقة ، وكذلك قوله وطوائف أي وطوائفهم طرائق متشتّتة أي بعثه وحال أهل الأرض يوم بعثه ما ذكر من تفرّق الأديان وانتشار الآراء واختلافها وتشتّت الطرق والمذاهب ، واعلم أنّ الخلق عند مقدم محمّد صلى اللَّه عليه وآله إمّا من عليه اسم الشرائع أو غيرهم أمّا الأوّلون فاليهود والنصارى والصائبة والمجوس ، وقد كانت أديانهم اضمحلَّت من أيديهم ، وإنّما بقوا متشبّهين بأهل الملل ، وقد كان الغالب عليهم دين التشبيه ، ومذهب التجسيم كما حكى القرآن الكريم عنهم « وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء اللَّه وأحبّاؤه » ( 1 ) « وقالت اليهود عزير ابن اللَّه وقالت النصارى المسيح بن اللَّه » ( 2 ) « وقالت اليهود يد اللَّه مغلولة غلَّت أيديهم ولعنوا بما قالوا » ( 3 ) والمجوس أثبتوا أصلين أسندوا إلى أحدهما الخير وإلى الثاني الشّر ، ثمّ زعموا أنّه جرت بينهما محاربة ثمّ إنّ الملائكة توسّطت وأصلحت بينهما على أن يكون العالم السفلى للشرير مدّة سبعة آلاف سنة إلى غير ذلك من هذيانهم وخبطهم ، وأمّا غيرهم من أهل الأهواء المنتشرة والطوائف المتشتّتة فهم على أصناف شتّى فمنهم العرب أهل مكَّة وغيرهم وقد كان منهم معطَّلة ومنهم محصّلة نوع تحصيل ، أمّا المعطَّلة فصنف منهم أنكروا الخالق والبعث والإعادة ، وقالوا بالطبع المحيي والدهر المفني ، وهم الَّذين حكى القرآن عنهم « وقالوا
شرح نهج البلاغة — صفحة 205
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٠٥
هامش
( 1 ) 5 - 21
( 2 ) 9 - 30
( 3 ) 5 - 69