تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

لهم كثيرا كما هو المعلوم من أنّ كلّ نبيّ بعث إلى امّة فلا بدّ فيهم فرقه تنابذه وتعانده ، وتكذّب مقاله فإنّ ذلك لا يولَّيهم قصورا عن أداء ما كلَّفوا القيام به من حمل الخلق على ما يكرهون ممّا هو مصلحة لهم في معاشهم ومعادهم ، بل يقوم أحدهم وحده ويدعو إلى طاعة بارئه ويتحمّل إعباء المشقّة التامّة في مجاهدة أعداء الدين ، وينشر دعوته في أطراف الأرض بحسب العناية الأزليّة والحكمة الإلهيّة ، وتبقي آثارها محفوظة وسنتّها قائمة إلى أن يقتضى الحكمة وجود شخص آخر منهم يقوم ذلك المقام « رسلا مبشّرين ومنذرين لئلَّا يكون للناس على اللَّه حجّة بعد الرسل » ( 1 ) قوله من سابق سمّى له من بعده تفضيل للأنبياء ، ومن هاهنا للتمييز والتبيين ، والمراد أنّ السابق منهم قد اطَّلعه اللَّه تعالى على العلم بوجود اللاحق له بعده فبعضهم كالمقدّمة لتصديق البعض كعيسى عليه السّلام حيث قال « وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ » ( 2 ) وبين لاحق سمّاه من قبله كمحمّد صلى اللَّه عليه وآله وعلى ذلك أي على هذه الوتيرة والأسلوب والنظام الإلهي . قوله مضت الأمم وسلفت الآباء وخلقت الأبناء إلى أن بعث اللَّه سبحانه محمّد صلى اللَّه عليه وآله إلى قوله من الجهالة ، واعلم أنّه عليه السّلام ساق هذه الخطبة من لدن آدم عليه السّلام إلى أن انتهى إلى محمّد صلى اللَّه عليه وآله كما هو الترتيب الطبيعي إذ هو الغاية من طينة النبوّة وخاتم النبيّين كما نطق به القرآن الكريم « ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول اللَّه وخاتم النبيّين » ( 3 ) ثمّ شرع بعد ذلك في التنبيه على كيفيّة اهتداء الخلق به وانتظام أمورهم في معاشهم ومعادهم بوجوده كلّ ذلك استدراج لأذهان السامعين وتمهيد لما يريد أن يقرّره عليهم من مصالح دينيّة أو دنيويّة فأشار إلى أنّه الغاية من طينة النبوّة وتمام لها بقوله إلى أن بعث اللَّه محمّدا صلى اللَّه عليه وآله لإنجاز عدته لخلقه على ألسنة رسله السابقين بوجوده وإتمام نبوّته صلى اللَّه عليه وآله . قوله مأخوذا على النبيين ميثاقه ، النصب هاهنا على الحال من بعث وذو الحال

هامش
( 1 ) 4 - 163
( 2 ) 61 - 6
( 3 ) 33 - 40