وقد وردت روايات ، ونصوص تاريخية ، عن حبس علي ( عليه السلام ) للعامل الخائن والمختلس من بيت المال ، وعقوبته ،
زائدا على الحبس .
فعن علي ( عليه السلام ) في رسالته إلى رفاعة قاضي الأهواز ، حينما استدرك على ابن هرمة والي سوق الأهواز - خيانة : إذا
قرأت كتابي ، فنح ابن هرمة عن السوق وأوقفه للناس وأسجنه ، وناد عليه واكتب إلى أهل عملك تعلمهم
رأيي فيه ، ولا تأخذك فيه غفلة ولا تفريط ، فتهلك عند الله ، وأعزلك أخبث عزلة ، وأعيذك بالله من ذلك ، فإذا
كان يوم الجمعة فأخرجه من السجن واضربه خمسة وثلاثين سوطا وطف به إلى الأسواق ، فمن اتى عليه
بشاهد فحلفه مع شاهده ، وادفع اليه من مكسبه ما شهد به ، ومر به إلى السجن مهانا مقبوحا منبوحا ( 1 )
وقد تتأيد هذه بما دلت على حبس الغاصب والمديون الذي لم يثبت اعساره ، والملتوي عن أداء الدين ، فلعل
الحبس من هذه الجهات ، أو جهات أخرى لا نعلمها . ( 2 )
المورد الثاني : حبس ملقن العامل الخائن .
ولعل الأصل فيه ما ورد ذيل كتاب علي إلى رفاعة - قاضي الأهواز - في خيانة ابن هرمة : ولا تدع أحدا
يدخل اليه - أي إلى ابن هرمة - ممن يلقنه اللدد ويرجيه الخلوص - خلاص خ ل - فان صح عندك ان أحدا
لقنه ما يضر به مسلما ، فاضربه بالدرة ، فاحبسه حتى يتوب ، وفي سنده كلام . ( 3 )
المورد الثالث : حبس الأمير المداهن .
والأصل فيه : ما أورده البلاذري من قول علي ( عليه السلام ) لمسيب ، وتأنيبه حيث قال له : نا بيت قومك وداهنت
وضيعت ! !
فاعتذر اليه وكلمه وجوه أهل الكوفة بالرضا عنه ، فلم يجبهم ، وربطه إلى سارية من سواري المسجد ، ويقال :
انه حبسه . ( 4 )
الفصل الرابع عشر : الحبس في الحقوق المالية
وفيه موارد كثيرة منها :
المورد الأول : حبس الممتنع عن أداء دينه ، قد وردت روايات من الفريقين بحبس الملتوي .
منها : ما رواه الكليني بسنده عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثم
هامش
1 - دعائم الاسلام 2 : 532 - مستدرك الوسائل 17 : 402 - نهج السعادة 4 : 34 .
2 - موارد السجن : 367 .
3 - دعائم الإسلام 2 : 532 .
4 - أنساب الأشراف 3 : 1136 - نهج السعادة 2 : 577 .