من عرفها فدان بها حسن اقتصاده ، ولا سبيل إلى أحد إلى ذلك إِلا بعون من اللّه عزّ وجلّ ( 1 ) .
العِشرة :
كان من الجميل النافع أن نجمع وصاياه ومواعظه حسب الموضوعات . ولئن فاتنا ذلك كلّه فلا يفوتنا بعضه ، فنحن ذاكرون الآن نبذاً في بعض الموضوعات ممّا هو في متناول أيدينا . ونبتدئ بالعِشرة .
لا شكّ أن الانسان من غريزته المحاكاة والتقليد لمعاشريه وأقرانه ، فإن كانوا أخياراً اقتبس منهم محاسنهم ، وإِن كانوا أشراراً انطبع بمساوئهم وذلك طبعاً في الأكثر الغالب من البشر ، ولأجله وجّه إِمامنا نصيحته إلى الناس فقال عليه السلام :
إِيّاكم وعِشرة الملوك وأبناء الدنيا ففي ذلك ذهاب دينكم ويعقبكم نفاقاً ، وذلك داء ردي لا شفاء له ، ويورث قساوة القلب ويسلبكم الخشوع .
وعليكم بالإشكال من الناس ( 2 ) والأوساط من الناس فعندهم تجدون معادن الجواهر ، وإِيّاكم أن تمدُّوا أطرافكم إلى ما في أيدي أبناء الدنيا ، فمن مدَّ طرفه إلى ذلك طال حُزنه ولم يشفِ غيظه واستصغر نعمة اللّه عنده ، فيقلّ شكره للّه ، وانظر إلى من هو دونك فتكون لأنعم اللّه شاكراً ، ولمزيده مستوجباً ، ولجوده ساكناً ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إرشاد الشيخ المفيد طاب ثراه ، في أحواله عليه السلام : ص 213 .
( 2 ) أحسبه يريد بالإشكال الأمثال أي عليكم بأمثالكم من الناس دون الأعلون .
( 3 ) كتاب زيد النرسي ، وهو من الأصول المعتبرة ، وما يزال مخطوطاً .