الاستباق إلى الخيرات : إن تهيئة العمل الصالح فرصة لا ينبغي إِضاعتها ، ولربّما كانوا تقويتها مدعاة للندم ، وشؤون الحياة كلّها فُرص تمرُّ ليس في أيدينا إِعادتها ، لأن آلاف الأسباب المهيّئة لظرف العمل أكثرها خارج عن قدرتنا وإِرادتنا ، ولكن حثَّ أبو عبد اللّه عليه السلام على انتهاز مثل هذه الفرص السوانح فقال : " إِذا هممت بشيء من الخير فلا تؤخّره ، فإن اللّه عزّ وجلّ ربّما اطّلَعَ على العبد وهو على شيء من الطاعة فيقول : وعزّتي وجلالي لا أُعذّبك بعدها أبداً " والكلمات الواردة عنه في ذلك كثيرة . وكما حَثَّ على المسارعة إلى الخير عند العزيمة عليه نهى عن امضاء العزيمة إذا كانت في المعصية فقال عليه السلام : " وإذا هممت بسيّئة فلا تعملها فإنه ربّما اطّلع على العبد وهو على شيء من المعصية فيقول : وعزّتي وجلالي لا أغفر لك بعدها أبداً " ( 2 ) . ووصاياه في مثل ذلك لا يحيط بها الحصر . التفقّه في الدين إِن التفقّه في الدين طريق لعبادته تعالى ، وبه الاحتفاظ بنظام الشريعة الاسلاميّة وقوانينها ، بل الدين الاسلامي إِنما يقوم ويدوم بفقهاء شريعته العالمين بأحكامه المناضلين عنه ، ومن ههنا جاء عن الصادق عليه السلام حديث جمّ عن التفقّه وقد سلف في ( 1 - 143 ) شيء من ذلك ونضيف هنا أحاديث أُخرى ،
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٦٦
هامش
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 18 .