ما كان للّه فهو للّه ، وما كان للناس فلا يصعد إلى السماء ، ولا تخاصموا بدينكم ، فإن المخاصمة ممرضة للقلب ، إِن اللّه عزّ وجل قال لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله " إِنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ اللّه يهدي من يشاء " ( 3 ) وقال " أفأنت تكره الناس حتّى يكونوا مؤمنين " ( 4 ) ذروا الناس فإن الناس قد أخذوا عن الناس وإِنكم أخذتم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعن علي عليه السلام ولا سواء ، وأني سمعت أبي يقول : إذا كتب اللّه على عبد أن يدخله في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره ( 5 ) . أقول : فكم كانت محاججات مبتنية على أُصول صحيحة يفحم بها أحد الجانبين فلا ينقلب عمّا كان عليه مع وضوح الحقّ لديه وتجلّي الحقيقة ، وكم من مُلحد أو كافر اعتنق دين الاسلام بأقلّ دلالة ، وأدنى سبب . وقال عليه السلام وهو يريد من أصحابه التوطين والنظر إلى الأمر من بعيد : اصبروا على الدنيا فإنما هي ساعة ، فما مضى منه فلا تجد له ألماً ولا سروراً ، وما لم يجئ فلا تدري ما هو ، وإِنما هي ساعتك التي أنت فيها ، فاصبر فيها على طاعة اللّه ، واصبر فيها عن معصية اللّه ( 1 ) . أقول : إِن هذه الكلمة تصوّر لك حال المرء في هذه الحياة ، لأن الماضي منسى حزناً كان أو سروراً ، والآتي مجهول لا يُدرى ، وإِنما المرء ابن ساعته ، وصبر ساعة سهل ، سواء كانت طاعة فيأتي بها ، أو معصية فيصفح عنها ، فالإنسان في كلّ ساعة هو لتلك الساعة ، والى هذا أشار الشاعر بقوله :
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٦٣
هامش
( 3 ) القصص : 56 .
( 4 ) يونس : 99 .
( 5 ) الكافي ، باب ترك دعاء الناس .
( 1 ) بحار الأنوار : 78 / 311 .