تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

اسمعوا منّي كلاماً هو خير من الدُهم الموقّفة ( 4 ) لا يتكلّم أحدكم بما لا يُعنيه ، وليدع كثيراً من الكلام فيما يعنيه ، حتّى يجد له موضعاً ، فرُبّ متكلّم في غير موضعه جنى على نفسه بكلامه ، ولا يمارينّ أحدكم سفيهاً ولا حليماً ، فإن من ماري حليماً أقصاه ، ومن ماري سفيهاً أرداه ، واذكروا أخاكم إذا غاب عنكم بأحسن ما تحبّون أن تذكروا به إذا غبتم ، واعملوا عمل من يعلم أنه مجازى بالإحسان ( 5 ) . ويصف لنا حُسن الخُلق بما يدفعنا على المسارعة بالتخلّق به فيقول : إذا خالطت الناس فإن استطعت ألا تخالط أحداً منهم إِلا كانت يدك العليا عليه فافعل ، فإن العبد يكون فيه بعض التقصير من العبادة ويكون له حُسن الخُلق ، فيبلغه اللّه بخُلقه درجة الصائم القائم ( 1 ) . وما أكثر ما يحثّ به على التجمُّل بلباس الخُلق الحسن ، وقرينة السخاء ومن ذلك قوله : إِن اللّه ارتضى لكم الاسلام ديناً فأحسنوا صحبته بالسخاء وحُسن الخُلق ( 2 ) . وأوصانا على لسان المفضّل بن عمر الجعفي بخصال ست لا توزن بقيمة ، قال له : أوصيك بستّ خِصال تبلغهنّ شيعتي ، قال : وما هي يا سيّدي ؟ قال عليه السلام : " أداء الأمانة إلى من ائتمنك ، وأن ترضى لأخيك ما ترضى لنفسك ، واعلم أن للأُمور أواخر فاحذر العواقب ، وأن للأُمور بغتات فكن على حذر ،

هامش
( 4 ) الدهم : الخيل الشديدة السواد ، والموقّفة - بتضعيف القاف جمع موقف كعظم - من الخيل الأبرش أعلى الأُذنين ، كأنهما منقوشتان بالبياض . ( 5 ) مجالس الشيخ الطوسي ، المجلس / 2 .
( 1 ) الكافي ، باب حسن الخلق . ( 2 ) الكافي ، باب كظم الغيظ ، وباب المكارم .