اللّه " ( 1 ) فعلمت أنه يعنيني ، فالتفتُّ إليه وقلت : " إِن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم " ( 2 ) فإذا هو هارون بن سعد ( 3 ) قال : فضحك أبو عبد اللّه عليه السلام ، ثمّ قال : أصبت الجواب قبل الكلام بإذن اللّه ، وقال داود : جعلت فداك لا جرم واللّه ما تكلّم بكلمة ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : ما أحد أجهل منهم ، إِن في المرجئة فتيا وعلما وفي الخوارج فتيا وعلما ، وما أحد أجهل منهم " . داود الرقي : داود بن كثير الرقي الكوفي الأسدي مولاهم ، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام وعاش إلى أيام الرضا عليه السلام ، وله حديث كثير لا سيّما في الكرامات والفضائل ، وله أصل رواه عنه جماعة من الثقات ، ولكثرة ما رواه من كراماتهم نسبوه إلى الغلوّ وهو سهو . وجاء فيه حديث كثير يدلّ على علوّ منزلته مثلما رواه الكشي ص 254 عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : " أنزلوا داود الرقي مني بمنزلة المقداد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله " ونظر إلى داود الرقي وقد ولّى فقال : " مَن سرَّه أن ينظر إلى رجل من أصحاب القائم عليه السلام فلينظر إلى هذا " وفي موضع آخر : " أنزلوه فيكم بمنزلة المقداد " فهذا ومثله يرشدنا إلى سموّ منزلته في الدين واليقين سوى الوثاقة في الرواية .
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٥٠
هامش
( 1 ) النساء : 88 .
( 2 ) الأنعام : 121 .
( 3 ) الكوفي الزيدي ، وقد جاء عن الصادق عليه السلام ذمّه سوى ما ذكر ههنا .