عليه السلام : بلغني أنك كرهت مناظرة الناس وكرهت الخصومة ، فقال : أما كلام مثلك فلا يكره ، من إذا طار أحسن أن يقع ، وان وقع أحسن أن يطير ، فمن كان هكذا فلا نكره كلامه " .
والطيّار لقب له ولأبيه محمّد بن عبد اللّه مولى فزارة ، وكان من أصحاب الباقر عليه السلام وكان الباقر يفاخر به ، روى الكشي ص 22 عن حمزة ابنه " قال : سألني أبو عبد اللّه عليه السلام عن قراءة القرآن ، فقلت : ما أنا بذلك ، قال : لكن أبوك ، قال : وسألني عن الفرائض ، فقلت : وما أنا بذلك ، فقال : لكن أبوك ، ثمّ قال : إِن رجلاً من قريش كان لي صديقاً وكان عالماً قارياً فاجتمع هو وأبوك عند أبي جعفر عليه السلام ، وقال : ليقبل كلّ واحد منكما على صاحبه ، ويسأل كلّ واحد منكما صاحبه ، ففعلا ، فقال القرشي لأبي جعفر عليه السلام : قد علمت ما أردت ، أردت أن تعلمني أن في أصحابك مثل هذا ، قال : هو ذاك ، فكيف رأيت " .
فكيف ترى من يحمله الباقر عليه السلام على المناظرة ؟ ومن يحمله الصادق عليه السلام على المخاصمة ؟ فهما إِذن من ذوي الحجج النواصع ، والقوّة في الخصومة .
داود بن فرقد :
داود بن فرقد الأسدي الكوفي ، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام ، وله كتاب يرويه عنه عدّة من الثقات ، وله كلام مع بعض الزيديّة دلّ على اشتهاره بالتشيُّع وسرعة جوابه وحسنه حتّى ضحك منه أبو عبد اللّه عليه السلام ، وذلك ما رواه الكشي ص 221 عنه " قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إِن رجلاً خلفي حين صلّيت المغرب في مسجد رسول اللّه عليه وآله فقال : " ما لكم في المنافقين فئتين واللّه أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضلّ
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٤٩