متكلّماً شاعراً أديباً ، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ، وقال أبو غالب الزراري كما حكي عنه : روي أن زرارة كان وسيماً جسيماً أبيض ، فكان يخرج إلى الجمعة وعلى رأسه برنس أسود وبين عينيه سجادة وفي يده عصاً فيقوم الناس سماطين ينظرون إليه لحسن هيئته فربما رجع من طريقه ، وكان خصماً جدلاً لا يقوم أحد بحجّته صاحب إلزام وحجّة قاطعة إِلا أن العبادة أشغلته عن الكلام ، والمتكلّمون من الشيعة تلاميذه .
فزرارة قد جمع الفضل كلّه ولكن شهرته في الفقه غلبت على فضائله الأُخر ، ومن غاض في بحر الفقه عرف ما لهذا الرجل من حديث ، حتّى لتكاد لا تجد باباً من أبواب الفقه إِلا وله فيه حديث أو أحاديث ، وهو أحد الستة الأول أصحاب أبي جعفر عليه السلام الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم ، والإقرار لهم بالفقه ، ولا غرو لو عدّ زرارة أفقههم .
وكان زرارة معروفاً بالعلم والفضيلة والقرب من أهل البيت وهذا أكبر جرم عند أعدائهم ، فما زال في خطر من جراء ذلك ، فكان الإمام ينال منه أحياناً ليدفع بذلك عنه الخطر ، ومن ثمّ جاءت أحاديث تطعن فيه ، وقد كشف عن سبب ذلك القدح الصادق نفسه ، فقال في حديث طويل رواه الكشي ص 91 : إِني أنا أعيبك دفاعاً مني عنك فإن الناس والعدوّ يسارعون إلى من قرّبناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحبّه ونقرّبه - إلى أن قال - فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ويكون بذلك منّا دافع شرّهم عنك ، الحديث ، فمن ههنا نعرف مكانة زرارة لديهم وشأن تلك الأحاديث القادحة .
زيد الشحّام :
أبو أُسامة زيد الشحّام الأزدي الكوفي ، روى عن الباقر والصادق عليهما السلام ، وقيل : وعن الكاظم أيضاً ، وهو من الوثاقة وجلالة القدر بمكان
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٥٢